تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عليهم هذا الداء استيلاء وبائيا بخلاف من طالت مدته في العسكرية وتمرّن على معيشتها وعلى الحروب والمشاق والبعد عن الأوطان * الثاني * هذا الداء لا يختص بفصل من السنة ولا بإقليم من الأقاليم لكنه يستولى استيلاء وبائيا في الديار المصر به في الخريف لا سيما في آخره لما ذكرناه سابقا من كثرة حصول التغيرات الجوية من شدة الحرارة بالنهار ووقوع البرد بالليل والتناول من الفواكه الفجة إلى غير ذلك ومن أسبابه تناول المشروبات الروحية كالتبيذ العتيق أو الردئ أو المغشوش بالاصلاح المعدنية * ومنها الجواهر العسرة الهضم لأنها متى لاقت الأغشية المخاطية للقناة الهضمية أثارت قوتها الحساسية وهيجتها ونشأ عنها فساد

* تتمة *

قد يحصل هذا الداء ولا يعرف له سبب كما ذكره الأطباء في الأمثلة والمشاهدات حتى أنهم قالوا بعد البحث أنه يوجد في الجو شئ لا يمكن ادراكه ينشأ عنه هذا الداء وهو كغيره من الأمراض الوبائية لم تزل بعض أسبابه محجوبه عنا هذا والمعارف الطبية في هذا العصر وان كانت قد نمت وعقول أهله قد استضاءت واتسعت لكن لا زال يسمع من المهرة المرشدين منهم ان في أسباب الأمراض الوبائية بعض خفاء وربما كان سببه اختناق معوى على أن بعض السموم تنشأ عنه عوارض مشابهة لعوارضه كما ذكره الماهر ما جندي في تجاربه ومثلها في هذه الجواهر المهيجة بأسرها إذا لاقت الأمعاء الغلاظ

* ( في بيان هل هذا الداء معد أو غير معد ) *

قد اختلف الأطباء في هذا الداء فمنهم من قال أنه معد ومنهم من لم يره مغدبا واستدل كل منهما بما يؤيد قوله والاستدلال بما ذكره الفريقان يستدعى طول زمن ولا طايل تحته لعدم الوقوف على حقيقته ولو أمكننا الوقوف عليها لامكن من كان قبلنا من باب أولى لمهارتهم وسداد أرائهم وكثرة مشاهداتهم * وأعظم ناف لعدواه الماهر الشهير استول حيث قال كيف يقال بعدوى هذا الداء مع أنناجم غفير أطباء ومساعدون وخدمة قد مكثنا سنين عديدة نعالج
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 232 | محمد بيك الشافعي الطبيب