المذكور ورأيت في كتاب الماهر ويجبنت أنه لما تملكت الفرنساوية الديار المصرية وقطن مير اللواء جداريعا كره بجوار المنصورة أصيب كثير من عساكره بهذا الداء لأنهم عرضوا أنفسهم للتغيرات الجوية والمشاق العظيمة لأنهم ركضوا بخيولهم خلف عدوهم وكانت الحرارة شديدة ولم يكن معهم من الزاد ما يقوم بهم ولما رجعوا وجدوا النيل قد عم كثيرا من البلاد فانتقلوا بذلك من الحرارة المفرطة إلى الرطوبة فكان ذلك سببا لاستيلاء الداء المذكور عليهم والدليل على ذلك أن العساكر الذين لم يتوجهوا معهم لم يصابوا به ومن أسبابه في الديار المصرية أيضا كثرة العفونات التي تتصاعد فيها من المقابر التي في داخل البلاد أو على أبوابها لا سيما والقبور غير عميقة والتراب الذي عليها قليل لا يكفى لمنع تصاعد العفونات المذكورة ومنها كثرة التلال حول القرى وبعض المدن ولهذه التلال ضرران الأول أنها تمنع دخول الهواء النقى للبلد والثاني تصاعد العفونات منها فلذلك كانت أكثر ضررا من غيرها تنشأ عنها الأمراض الوبائية ومنها تصاعد العفونات التي تحدث من تحليل تركيب الجواهر الحيوانية والنباتية عند نزول النيل بعد فيضانه وقد ذكر بعض الأطباء الذين اعتنوا به أسبابا تؤيد ما ذكرناه فمن ذلك ان طبيبا وكل بدفن اشلاء القتلى في بعض الحروب وكانت قد جافت فأصيب بهذا الداء لوقته وذكر المعلم ديجينت أنه لما كان بالقاهرة مر عليهم بجيفة حيوان وكان هو وجملة مر العساكر فمن شم رايحتها أصيبوا وأصيب هو أيضا وذكر أن كثيرا من الأطباء والتلامذة مكثوا في قاعات التشريح مدة فأصيوايه وقال الشهيرد وسولت ما شمت رايحة جيفة الا وأصبت بالدوسنطاريا وربما كان سببه شم رايحة المواد الثفلية البارزة ممن هو مصاب به كما ذكره مشاهير المؤلفين فقد ذكر المعلم شوميل أن جماعه من التلامذة فتحوا شلوميت باسفيكيا الايدروجين المكربن فأصيبوا كلهم بالدسنطاريا والظاهر أن الهوا فالفاسد كهواء مجامع الناس وهواء السجون ومحال العساكر والمارستانات من أسباب وقوع هذا الداء وأما شدة الغم وكثرة التعب وهزال الجسم فمن الأسباب
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 230
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص٢٣٠