المتأخرين فاستبال من تعريف هذا الماهر انه لم يقله عن حدس وتخمين بل عن حقيقة لأنه هو الذي استكشف هذا الداء وعرف مجلسه الحقيقي وأقول كما قال الطبيب روستن انه التهاب حاد نوعي يصيب الأغشية المخاطية للأمعاء الغلاظ يصحبه زحير وألم وحرقان في الدبر وفي مسير القولون وثقل وحرارة في المستقيم وكثرة تطلب البراز والمواد الثفلية تكون منتنة كريهة الرائحة اما مخاطية أو صديدية وكثيرا ما تكون مدممة
* ( في تاريخه ) *
لما كان هذا الداء كثير الوقوع غير حميد العاقبة اعتنى بالتكلم عليه مشاهير الأطباء خلفا عن سلف فمنهم من اطنب ومنهم من توسط ومنهم من أوجز فأول من اعتنى به منهم ابقراط أبو الطب فإنه تكلم عليه في عدة مواضع من كتبه وقال هو قروح مصحوبة بنزيف وتبعه في ذلك جالينوس وعقد ابن سينا الذي هو من أطباء العرب لأنواع الاسهال بابا مستقلا أطنب في الكلام فيه على هذا الداء وسماه بالدوسنطاريا وكتب المعلم ساس وأرتيه وغيرهما كلاما مفيدا على هذا الداء وكيفية علاجه واما المتأخرون من الأطباء فقد كتبوا على هذا الداء منهم سيدنام وهو قمان وبرنجل وزميرمان وأستول وكولن وپيير فرنك كلاما جيدا أيضا وفي زمننا هذا بذل مهرة الأطباء جهدهم حتى عرفوا حقيقته وعينوا مجلسه بالتشريح المرضى واتقنوا وسايط علاجه وجعلوها رتبا منتظمة ورفضوا ما كان يستعمل من الأدوية قبل ذلك وهؤلاء المهرة هم الطبيب نييل وبروسيه وروستن واندرال
* ( الأسباب ) *
أسباب هذا الداء كثيرة وأعظمها تأثيرا الهواء البارد الرطب في الأجسام كما ذكر ذلك معظم الأطباء وهذا السبب أكثر الأسباب حصولا في الديار المصرية ولذلك يكثر فيها في آخر فصل الصيف وأول فصل الخريف لان درجة الحرارة في ذلك الفصل ترتفع بالنهار حتى يضطر كثير من الناس للنوم في الأماكن غير المسقوفة ثم تنخفض آخر الليل ويصير الهواء باردا رطبا لما