تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بل انما يكون معديا إذا كان مصحوبا بحمى عفنة أو بغيرها من الأمراض الوبائية وذكر من مشاهداته أنه في مدة إقامة بالمارستان المسمى ( بسيتر ) جاءه مريض بهذا الدآء من المارستان المسمى عندهم أوتيل‌ديو يعنى بيت اللّه ودخل في مارستانه فسرى منه الدآء لجميع من في المارستان من المرضى فيعلم من ذلك ان سبب العدوي حينئذ العفونات المتصاعدة من المواد الثفلية البارزة من المريض الأول وعلى تسليم ما قاله هذا الماهر من العدوي يكون الأصل المعدى في المواد الثفلية البارزة من المصاب به فان قيل إذا كان كذلك فما كيفية العدوي التي حصلت للمرضى الذين كانوا في ذلك المارستان نقول إن هؤلاء المرضى كانوا مستعدين لهذا الدآء لكثرتهم في المحل المذكور وحينئذ فلا غرابة في اصابته لهم على أنه يمكن ان يقال إن المريض الذي دخل عندهم كان مصابا مع ذلك بالحمى العفنة وذكر الطبيب لا تور في مشاهداته ان رجلا غنيا من مدينة أورلبان كان بحسب الظاهر في أجود أحوال الصحة دخل محل خولى له على بستان وكان في ذلك المحل طفلان مصابان بهذا الدآء فأصيب به ذلك الرجل في الحال فان قيل ما كيفية حصول هذه العدوي في هذه المشاهدة يقال يمكن انه كان مع الرجل المذكور مرض خفى مزمن في الأمعاء أو تعطل هضم ما أكله من المآكل في ليلته الماضية وممن يقول بعدواه أيضا الماهر الشهير الفرنساوي ديجينت وذلك بحسب ما شاهده في جملة من الأقاليم والأحوال فإنه قال لا شك في عدوى هذا المرض متى كان في الجو تغيرات شديدة أو كانت المرضى كثيرين مجتمعين في محل أو كان حشو فرشهم متعفنا من المواد الثفلية البارزة منهم ولم يغير فان جميع ذلك مما يقوّى حصول العدوي وأقول إن التمسك بأحد هذه الأقوال متعب جدا لانّ كل ماهر عضد قوله بما ظهر له من المشاهدات ومع ذلك من يمعن النظر في أقوال الطائفتين يمكنه الجمع بينهما فإنها وان كانت متناقضة في الظاهر فمؤداها واحد فان من يقول بالعدوى قيدها بشرط أن يكون مصحوبا بحمى عفنة أو بإقليم حار وحينئذ لا تناقض لاختلاف الأحوال التي شاهدوه بها ولا يقدح في ذلك كون
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 234 | محمد بيك الشافعي الطبيب