المصابين به ونخالطهم ونشم الروايح المنتنة المتصاعدة من برازهم ولم يصب به منا واحد نعم قد يكون الهوآء الجوى المحيط بالمصابين به مشوبا بروايح من المواد الثفلية فربما أصيب المستنشق لذلك الهواء بهذا الدآء وأما سريانه بالملامسة من مريض لسليم فلا نقول به لأنه خلاف المشاهد فيعلم من كلامه انه لا يقول بعدواه بل ينكرها رأسا وأقول لو كان هذا الدآء معديا لما نجا منه أحد بل ولا الطاعون معد أيضا بل ولا التيفوس لأننا شاهدنا الماهر كلوت بيك قد بذل نفسه في معالجة الطاعون بمصر وتحمل المشاق العظيمة ولم يصب منه بشئ وشوهد أن الماهر رستن بذل جهده في معالجة التيفوس الذي كان قد وقع بعساكر الفرنساويين حال رجوعهم من بلاد الموسكوف سنة 1815 مسيحية ولم يصب بشئ منه على أنهم ذكروا أن كثيرا من جامع من كن مريضات بامراض معدية كالافرنجى والجرب لم يصابوا بشئ وقد عضد استول المذكور الماهر شوميل حيث قال إن لي منذ خمس وعشرين سنة أعالج المرضى في المارستانات المدنية وما شاهدت أن هذا المرض سرى من شخص لآخر بالملامسة أو بالمخالطة ولو وضع اناء المواد الئفلية بينهما ومن حيث أننا ذكرنا بعضا ممن لا يقول بعدواه ينبغي أن نذكر بعضا ممن يقول بها فنقول قد ذكر الماهر برنجل انه حين كان طبيبا للعساكر شاهد ان هذا الدآء سرى من عسكرى لآخر بواسطة المجاورة وجزم بأنه يسرى بواسطة شم رائحة المواد الثفلية البارزة من المصابين به وكذا بلبس ملابسهم وبالنوم معهم في فراشهم وهو في العدوي كالحصبة والجدري والطاعون الا أن عدوى هذا الدآء لا تبلغ حد عدوى تلك الأدواء واستدل على ذلك بما حصل في جوتنج سنة 1736 مسيحية من أن سبب ظهور هذا الدآء في هذا المحل هو دخول مريض به فيه وكان هناك جماعة غرباء من اليهود لم يدخلوه فنجوا ولم يصب منهم أحد وممن يقول بعدواه الماهر زميرمان وهو أحد المشاهير في الطب مقبول الرأي عند الأطباء لا سيما وقد ألف في هذا الدآء كتابا مفيدا الا أنه قال إنها تختلف باختلاف الأحوال وتبعه على ذلك الماهر بنيل حيث قال إنه لا يكون معديا في جميع الأحوال
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج — صفحة 233
مساهمون: محمد بيك الشافعي الطبيب
ص٢٣٣