تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لم تصرفها القوة الدافعة عن تلك الجهة ما أمكن وهذه القوى الطبيعية الأربع تخدمها الكيفيّات الأربع الأولى اعني الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة والهاضمة حاجتها إلى الرّطوبة أمس والماسكة حاجتها إلى اليبس أكثر من حاجتها إلى الحرارة قال الشّيخ لان مدة تسكين الماسكة أكثر من مدّة تحريكها لليف المستعرض إلى القبض لان مدّة تحريكها وهي المحتاج فيها إلى الحرارة قصيرة وساير زمان فعلها مصروف إلى الامساك والتسكين فقال وامّا الجاذبة فان حاجتها إلى الحرارة أشد من حاجتها إلى اليبس لان الحرارة قد تعين الجذب ثم قال وامّا الدّافعة فان حاجتها إلى اليبس اقلّ من حاجتهما اعني الجاذبة والماسكة وقال بعد تطويل الكلام فيها واحوجها كلها إلى الحرارة هي الهاضمة ولا حاجة بها إلى اليبوسة بل انّما تحتاج إلى الرّطوبة لتسيل الغذاء وتهية للنّفوذ في المجارى والقبول للاشكال قال المصنف وامّا القوى الحيوانية فهي الّتى تدبر امر الرّوح الّذى هو مركب الحس والحركة وتهيئه لقبوله إياهما إذا حصل في الدّماغ وتعد الأعضاء كلها لقبول القوى الأخرى النفسانية وغيرها والقوى النّفسانية لا تحدث في الرّوح والأعضاء الا بعد حدوث هذه القوة وان تعطّل عضو من القوى النّفسانية ولم يتعطل بعد من هذه القوة فهو حي كحال عضو المفلوج وليس هذا المعدّة على ما قاله الشّيخ هو قوة التغذية وغيرها حتى إذا كان قوة التغذية باقية كان حيا وإذا بطلت كان ميتا فان هذا الكلام بعينه قد يتناول قوة التغذية فربما بطل فعلها في بعض الأعضاء وبقي حيا وربما بقي فعلها والعضو إلى الموت وكانت القوة المغذية بما هو قوة مغذية تعد للحس والحركة لكان النبات قد يستعد لقبول الحس والحركة فبقى ان يكون المعد امرا اخر يتبع مزاجا خاصا ويسمى قوة حيوانية وتفعل بها بالتسنيم انبساط القلب والشّرائين وانقباضها لترويح الرّوح