ومحلها أخير البطن من الدّماغ واعلم نظر الاطبّاء مقصور على افعال القوى الثّلث لا غير لانّه انما ينظر في القوى الّتى إذا لحقها مضّرة في فعلها كان ذلك مرضا قال الشّيخ فان كانت المضرّة تلحق فعل قوة بسبب مضرّة لحقت فعل قوة قبلها وكانت تلك المضرّه يتبع سوء مزاج أو فساد تركيب في عضوها فيكفيه ان يعرف لحقوق ذلك الضّرر بسبب سوء مزاج ذلك العضو أو فساده حتّى يتداركه بالعلاج أو يحفظ عنه ولا عليه ان يعرف حال القوة التي انّما تلحقها ما يلحقها بواسطة إذا كان قد عرف حال الّتى تلحقها بغير واسطة وامّا القوى النّفسانية المحركة فينقسم إلى باعثه وفاعله امّا الباعثة فهي التي تدعوه إلى الحركة نحو النّافع أو المظنون انه نافع ويقال لها قوة شهوانية قال العارف الشيرازىّ في كتابه وهو الاسفار في مبحث اعراضه قد يعرض للنفس كيفيّات تابعة لانفعالات تحدث فيها لما يرتسم في بعض قواها من الأمور النافعة والضّارة فمنها الفرح والغم والفرح هو كيفيّة نفسانيّة تتبعها حركة الرّوح إلى خارج البدن طلبا للوصول إلى الملذ والغم هو كيفيّة نفسانية تتبعها حركة الرّوح إلى داخل البدن خوفا من موذ واقع عليه ومنها الشّهوة وهو كيفيّة نفسانية تتبعها حركة الرّوح إلى الظّاهر جذبا للملايم طلبا للتلذد ومنها الغضب وهو كيفيّة نفسانية تتبعها إلى الخارج دفعا للمنافر طلبا للانتقام ومنها الفزع وهو ما يتبعها حركة الرّوح إلى الداخل خوفا من الموذى واقعا كان أو متخيّلا والحزن وهو ما يتبعها حركة الرّوح إلى الدّاخل قليلا قليلا ومنها الهمّ وما يتبعها حركة الرّوح إلى الدّاخل والخارج بحدوث امر يتصوّر منه خير يقع أو شرّ ينتظر وهو مركب من خوف ورجاء فايّهما غلبت على الفكر تحركت النّفس إلى جهة فللخير التوقّع إلى جهة الظّاهر وللشر المنتظر إلى جهة الدّاخل
التحفة الناصرية — صفحة 96
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٩٦