تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فهو القوة التي يحفظ ما يقبله الحس المشترك من الصّور المحسوسة بعد الاجتماع ويمسكها بعد الغيبوبة عن الحس ومحلّها اخر البطن الأول من الدّماغ وامّا المفكّرة باعتبار والمتصرفة باعتبار فهي القوة التي يتصرف في الصّور المحسوسة ومعانيه الجزئية بالتركيب والتفصيل وذلك مثل تخيل الانسان ذو راسين فقد ركبت راسين على بدنه ومثل ان يتخيله عديم الرّاس فقد فصلت رأسه على بدنه ومحلّها الاوّل بطن الأوسط من الدّماغ ولا يحق على الطبيب ان يستقصى القول في ذلك بل تحقيق هذه كلها إلى الفيلسوف وامّا الوهم فهو القوة التي يدرك بها المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات من الموافقة والمخالفة والصّداقة والعداوة قال الشّيخ وهو القوة التي تحكم بها في الحيوان بان الذئب عدو وان الولد حبيب وان المتعهد بالعلف صديق لا ينفر عنه على سبيل عنه نطقى والعداوة والمحبّة غير محسوستين إذ ليس يدركها الحس من الحيوان فاذن انما يحكم بهما وتدركهما قوة أخرى وان كان ليس بالادراك النطقي الّا انه لا محالة ادراك ما غير نطقى قال والانسان أيضا قد يستعمل هذه القوة في كثير في احكامه ويجرى في ذلك مجرى الحيوان الغير النّاطق انتهى كلامه ومحلّها اخر البطن الأوسط أيضا من الدّماغ وهذا القوة يفارق الخيال لان الخيال تمسك المحسوسات وهذه تحكم في المحسوسات بمعان غير محسوسة وتفارق التي يسمى متفكره ومتخيله بان افعال تلك لا يتبعها حكم ما وافعال هذه يتبعها حكم ما بل هي احكام ما وافعال تلك تركيب في المحسوسات وفعل هذه هو حكم في المحسوس في معنى خارج من المحسوس وكما أن الحس في الحيوان حاكم على صور المحسوسات كذلك الوهم فيه حاكم على معاني تلك الصّورة التي تتأدى إلى الوهم ولا تتادى إلى الحس وامّا القوّة الحافظة فهي الّتى يحفظ المعاني المدركة بالوهم ويقال لها المتذكرة