في موضع واحد ويحيط به ما هو اكثف اجزاء المنى حتى يمنع الرّوح من التّحلل وليس بعض الجوانب بان يكون مجمعا لذلك الرّوح أولى من الجانب الآخر فاذن لا بد وان يكون مجمع الرّوح هو الوسط وان يكون ساير الاجزاء محيطه كالكره والمشاهدة دلت على أن المنى يصير في الأيام السّته الاوّل هكذا وذلك المجتمع الذي في الوسط ليس هو الكبد فاذن ذلك لمجمع هو الّذى إذا استحكم مزاجه كان قلبا فظهر انّ اوّل الأعضاء المتكوّنة هو القلب لا يقال قولهم انّ الرّوح اوّل متكون ينافي قولهم انّ القلب هو أول متكون لأنا نقول لا ينافي بينهما لان القلب اوّل متكون من الأعضاء والرّوح من غير الأعضاء والتحقيق يقتضى ان يكون تكوّنهما معا لان الرّوح إذا تولد في المفرد وهو كالهواء صار محاطا باجزاء من المنى هي القلب أو غلافه وأيضا ان البدن ما لم يوجد في نفسه لا يكون مغتذيا لكن تكونه انّما يتم بالحرارة الغريزية فالعضو الّذى هو منبع الحرارة الغريزية لا بد وان يتقدم تكونه على تكون العضو الّذى هو منبع القوة الغاذية فالقلب اقدم من الكبد ولأنه ما لم يصر البدن حيا استحال ان يصير حساسا فالعضو الّذى هو منبع القوة الحيوانية لا بد وان تقدم في التكون من الدماغ قال بعد تطويلات لم ار لذكره فايدة معتدة بها الّا الكلال والسّامة لنفس المتطالعين فالقلب كيف كان لا بد وان تكونه متقدّما على تكون الدّماغ والكبد قال وإذا ثبت المقدّمتان فلنتكلم في تحقيق المطلوب ويقول لنا ظهر ان التعلق الأول للنفس الرّوح والقلب منبع الرّوح فمتى تكون القلب فلا بد وان يتعلّق النفس بالقلب بواسطة تعلّقها بالرّوح الّذى فيه لكن تكون القلب متقدم على تكون ساير الأعضاء فتعلق النّفس به متقدم على تعلّقها بساير الأعضاء وإذا تعلقت بالقلب صار البدن نفسانيا وانّما يتعلق النفس لساير الأعضاء بواسطة القلب فثبت ان الرّئيس المطلق هو القلب الثاني ما ذكره القرشي وقال وامّا حجة المعلّم الاوّل
التحفة الناصرية — صفحة 88
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨٨