هذه الأمور امّا ان يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما ولا جسمانيا والاوّل باطل بوجهين الأول ان الاجزاء البدنية دائمة التّحلل مع أن هوية الشخص واحدة والثاني انا قد نضيف هذه الأمور إلى أنفسنا حال ما يكون غافلين عن جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة ولا يجوز ذلك ان يكون جسمانيا لان كلّ ما كان جسمانيا يجب ان يتبدّل عند تبدل الاجزاء البدنيّة وهوية كل شخص باقيه من ابتداء وجوده إلى انتهائه فعرفنا ان الشّىء الذي أضفنا اليه الاحساس والتّحريك والشهوة امر واحد ليس بجسم ولا جسمانىّ والمقدّمة الثانية في ان اوّل عضو يتكون هو القلب بالمشاهدة والقياس امّا المشاهدة فلان أصحاب التشريح عن اخرهم شهدوا ان اوّل عضو يتكون هو القلب والبرهان في مثل هذه الدعوى لا يكون أبلغ من المشاهدة وامّا القياس فلانّ في المنى روحا كثيرا وحرارة قويّة وهي التي نخثره وتبيّضه ولهذا إذا ضربه البرد يزول خثورته وبياضه ويصير رقيقا مائيا وليست تلك الخثورة الا بسبب ما فيه من الاجزاء الهوائية ولذلك قد يشتد بياضه والمنى زبد الجوهر ومنه سمّيت الزّهره زبدية لانّها جعلت مبدأ الشهوة في توليد المنى وإذا عرفت ذلك وجب ان يكون اوّل متكون هو الرّوح لان اوّل متكون يجب ان يكون تكوّنه أسهل والحاجة اليه أمس وتكون الروح أسهل من تكون العضو فان انقلاب الاجزائية الهوائية الموجودة في المنى المنقذف في الرحم روحا أسهل من صيرورتها عضوا والحاجة إلى تكون الرّوح لانبعاث القوة المصوّرة واشتدادها أمس من الحاجة إلى العضو فظاهر أن تكون الرّوح قبل تكون العضو ثم لا يخل امّا ان يكون لذلك الروح الذي هو جسم سيال لا ينحصر بذاته مجمع خاص أو لا يكون ومحال ان يكون الطبيعية تهمل امر هذا الرّوح حتى يتحرك وينمى كيف اتفق فيجب ان يكون أول شئ يتميز من المنى هو الجوهر الروحي وان يجتمع
التحفة الناصرية — صفحة 87
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨٧