منضجه ولما كان الدّم الكبدى قاصرا عن النّضج الصّالح للتغذيه لم يوجد في البدن عضو يغتذى به بمفرده ولنا من الأعضاء ما يغتذى بالدّم القلبي وحده كالرّية ولذلك لما كان الوريد الواصل إليها من جهة الكبد وهو الوريد الشريانى خاليا من المجاورة الشريان ركب من طبقتين لانّ ما يحويه دم غليظ القوام ولا شك ان مجرى هذا متى كان كذلك كان الراشح ومنه الجزء الحار النضيج وجميع هذا يدل على انّ القلب أولى بمبدئية القوة الغاذية من الكبد لان كلّ عاقل يعلم أن الصّانع انّما يتصرف حيث الآلة التي لها وثالثها انّه ثبت بالتشريح انّ القلب اوّل عضو يخلق ويتميز ثم بعد تكوّنه يتكوّن الكبد ولا شك انّه قبل تكونها محتاج إلى الاغتذاء فيكون القوة المتولية له موجودة فيه ورابعها انه قد تمّت ان القلب مبدأ الأوردة التي هي مسلك لمادة الاغتذاء وإذا كان كذلك كان هو انسب بان يكون معدا لقوّة الغاذية هذا بناء على انّ القلب مبدأ الأوردة وهو مذهب المعلم الاوّل ويمكن ان يمتنع بناء على مذهب جالينوس اعني المذهب المختار وامّا ما يدل على الثّانى فخمسه الاوّل ان الحس والحركة مقوّما للحيوان ومأخوذان في حده وحيث كانت الحياة فهناك الحيوان بل الحس والحركة بحيث كانت القوة فهما هناك والحياة منبعها القلب على ما ستعرف فالحس والحركة وكذلك العصب والّذى يدل على صحة هذا قوة حسّ اللّحم وزيادته على ما للعصب ولذلك قيل إن الوجع الخاص بالعصب وهو الخدري المحتمل وباللّحم هو الضّربى بالمبرح وما كان كذلك فليس هو بصالح بان يكون مبدأ للحس والحركة لان مضار الشئ لا يكون مبدأ له وفيه ما فيه الثّالث ان آلة القوى المذكورة الّتى يظن انّها نابتة من الدّماغ هي نابتة من القلب وإذا كان كذلك فالقلب معدن لما ينفذ في تلك الآله
التحفة الناصرية — صفحة 85
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨٥