وفيه منع نباتها القلب الرّابع ان القلب يسبق وجوده وجود الدّماغ وفي زمان التقدم يستحيل ان يقال انّه عادم للحس والحركة وكيف هو عادم للحيوة ولا للحس والحركة فمبداهما حينئذ محل الحياة وهو القلب وكون حس السّرطان بعضو غير الدّماغ وان أمكن لكن فيه نظر إلى القضيّة الاستقرائيه وامّا ما يدل على الثّالث فستة الاوّل ما ذكره الامام وقال برهانه مبنىّ على متقدّمتين الاوّل في بيان النفس الانسانيّة واحده فزعم بعضهم ان العلم بذلك أولى فان نفسه عبارة عن هويّته وذاته المخصوصة وكل أحد يعلم ببديهة عقله انّه واحد فان احتاج هذا إلى برهان فأين العلم البديهي وزعم آخرون انّ العلم بذلك استدلالي وذكروا فيه وجهين الاوّل ان الافعال المختلفة اعني الاحساس والتحريك والشهوة والغضب امّا ان يكون بقوة واحدة ولا معنى للنّفس الّا الّتى يفعل هذه الأفاعيل فاذن النفس واحدة وان كانت بقوى مختلفه وجب ان لا يكون واحد منها قويا على فعل صاحبه لئلا يمنعه عن فعله فإن كان كذلك كان العصبيّة لا ينفعل من اللّذات ولا الشهوانية من المؤذيات وكان يجب ان لا يكون بين هذه القوى معاونة ولا مدافعه لان كلّ قوة إذا كان مستقلة بفعل نفسها فكانت غنية عن الأخرى ليستحال حصول المعاونة والمدافعة لكنّهما حاصلتان امّا المدافعة فلان من انصرفت نفسه إلى الشهوة لا يمكنه ان تغضب ومن انصرف نفسه إلى الغضب لا ينفعل عن الشهوة وامّا المعاونة فلانّا نرى ان الاحساس يثير الشهوة وكذلك الغضب لأنا نقول لما أحسنا اشتهينا ولما رأينا كذا غضبنا وإذا ثبت المعاونة والمدافعة لزم ان يكون لهذه القوى مدبّر واحد يكون اشتغاله بتدبير البعض داعيا إلى الاشتغال بتدبير البعض ومانعا له عن ذلك وهو النّفس والوجه الثّانى انا نضيف الاحساس والتحريك والشهوة إلى نفسنا ونقول أحسنا وحركنا واشتهينا والّذى نضيف اليه
التحفة الناصرية — صفحة 86
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨٦