تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
من الافعال فيكون الأعمى بصيرا والأصم سميعا وذلك محال وان قالوا معنى قولنا هذا انّه يكون اتمّ وأكمل من قواه الّتى يعطيها غيره بان يكون تلك القوّة في القلب أكثر كميته لا اظهر فعلا لتوقفه على شرط قلنا هو مسلم وعن السّابع انا لا نسلم ان القلب لو كان هو المفيد لساير القوى لوجب علاجه دون علاج الكبد والدّماغ عند اختلال افعال القوى بل الواجب علاجهما من غير أن يهمل جانب القلب لان شرط صدور الفعل لا لكونهما مبداين للقوّتين كما يفعل بالرّطوبة الجليديّه عند حصول الآفة في العين فانّا نعالجها لا لانّها مبدأ للقوة الباصرة بل كذلك حالنا فيما ذكرنا وعن الثامن انّا لا نسلم ان القلب لو كان هو المفيد لساير القوى لما تضرّر شئ من الافعال بتضرر الكبد والدّماغ لان كل واحد منهما شرط والشّرط إذا تغير المشروط كحال الرّطوبة الحليدية في البصر وعن التاسع والعاشر والحادي عشر بما ذكر في موضعه فانّا أرى ذكره هاهنا حشوا فمن كان طالبا إياها فعليه بمطالعة بشروح القانون الّذى الفّه الكازروني فثمة يجد القول مستقصيا فيما ذكرنا ثم قال وامّا احتجاجات المعلّم الاوّل وشيعة المشّائين فمنها ما يدّل على أن القلب مبدأ للقوى الطبيعية ومنها ما يدلّ على انّه مبدأ للقوى النّفسانية ومنها ما يدلّ على أنه الرّئيس على الاطلاق وانّه مبدأ لجميع القوى امّا ما يدل على الاوّل فأربعة أحدها ان بعض الحيوانات تلد وليس لها كبد وربّما وجدت كبده في الجانب الأيسر وامّا القلب فلم نشاهد فيه ذلك البتة على ما ذكره الشّيخ في المقالة الثّانية عشر من حيوان الشّفا وهذا يدل على أن القلب معدن القوى الطبيعية وثانيها من القوة الهاضمة شانها إحالة الغذاء إلى طبيعة المغتذى وهذا القدر بكماله حاصل في القلب لأنه معدن الآلة التي يتم بها هذا الفعل وهي الحرارة الغريزيّه ولذلك جعلت الشّرائين مصاحبته للاورده في جل البدن ليستفيد منها حرارة
التحفة الناصرية — صفحة 84 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني