تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ان وجود القوة في الرّوح مع عدم فعلها عبث إذ له فايدة ظاهره يحتاج إليها وهي كون الرّوح مستعدّ الصّدور لافعال الحس والحركة والتّغذيه منه في الدّماغ والكبد ولا شك ان جميع هذا بالقواى آلىّ فيها سلّمنا انّه عبث لكن هذا يلزمكم في الشّواعر الخمس التي في الدّماغ بان قواها موجودة فيه مع عدم ظهور الفعل عنها فيه ومن الرّابع انا لا نسلّم ان وجود القوة حيث الآلة المعدّة لها أعظم لما بيّنا فيما سبق في مبحث منابت الأعصاب والأوردة من انّ الغلظ والدقة تابعان المصورة فانّها حيث استوجبت تغليظ الآلة جذبت إليها من الأصل مادة لتغليظها وانى استوجب الدّقة وقفها ولما كان القلب هو العضو الرّئيس على الاطلاق وفق مبدأ لالات عنده لئلّا يزاحمه ويضيق المكان عليه ويؤديه وان سلّمنا ذلك لزم منه ان يكون العين مبدء القوة الباصرة فان العصبه المجوّفه عندها أغلظ وأعظم ممّا يهيى عند الدّماغ وذلك محال وعن الخامس انا لا نسلّم تأخر ضرر افعال الكبد والدّماغ عن ضرر القلب اما ان كان قويا فاجماعنا وامّا ان كان ضعيفا فلانه لا بد وان ينالهما ضرر وان كان خفيا لا يدركه الحس لضعفه وعدم ادراك الشئ لا يدل على عدم وجودة وهذا بخلاف الكبد والدّماغ فإنهما عندما يتضرران لا ينال القلب منهما انّه كما ينالان منه وان ناله منها ضرر فليس ذلك لكونهما رئيسين بل لخدمتهما القلب امّا الكبد فبامدادها له بالدّم وامّا الدّماغ فبفعل الحس والحركة الّذين لا يظهران الا فيه وعن السادس انا لا نسلم ان القلب لو كان مفيد القوى لغيره لكان هو في تلك الأفعال أتم من الغير والا لكان الدماغ أتم من المشاعر الخمس في افعالها ولزم انّه متى حدثت آفة في أحد الحواس الظّاهرة وكانت تلك الآفة خاصة بها ان لا يبطل شئ
التحفة الناصرية — صفحة 83 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني