في الأرواح ثم بطلانها في أحد العضوين مع حاجة اليهما واتيانهما اليه من جهة أخرى عار من الحكمة فانّ الدّماغ مثلا محتاج إلى القوة الغاذية فعند ما يصل اليه الرّوح من القلب والقوّة الغاذية حاصلة فيه فما الفايده في ابطالها منه واخذها من جهة أخرى الحادي عشر الرّوح الصاعد إلى الدّماغ أو النافذ إلى الكبد امّا ان يكون قد استحال لبطلان بعض القوى أو لصدور الفعل المنسوب إلى العضو المحيل إلى مزاج مناسب لمزاج الرّوح القلبي الّذى استعدّ به لقبول جملة القوى أو إلى مزاج مباين مخالف فإن كان الاوّل لزم منه بقاء كل القوى في الدّماغ والكبد وظهور اثارها في هذين العضوين لانّه لا ينافي بين المزاجين وهذا محال لانّه يلزم منه إذا تضرر أحد الأعضاء الرّئيسة ان لا يبطل شئ من القوى والافعال القيام الباقي بذلك وان كان الثّانى لزم منه بطلان جملة القوى في الكبد والدّماغ وفيضان قوة أخرى وهي المنسوبة إلى العضو المحيل وهو المطلوب فهذه هي الوجوه التي يمكن ان يورد من جانب الأطباء بعد التنقيح والتهذيب والتوجيه والتّرتيب هذا ما قاله الكازروني ثم أجاب عن الاوّل بانا لا نسلم ان القوة حيث الآلة المعدّة لها وان سلّمنا ذلك فلا نسلم ان الأعصاب نابته من الدماغ والأوردة من الكبد بل امّا نابته من القلب كما هو مذهب المعلّم الاوّل أو غير نابته من شئ منها كما هو المذهب المختار وعن الثّانى انا لا نسلم انّ القوّة حيث ظهور الفعل ان أزيد به ان مبدأ القواء حيث ظهور الفعل فإنه عين النّزاع وان أريد به ان وجود القوة حيث ظهور الفعل فهو مسلم وهو عين مذهبنا بان يكون افعال القوتين ظاهره في الدّماغ والكبد والقوتان موجودتان فيهما من غير أن يكونا مبداين لهما وعن الثّالث انّا لا نسلم
التحفة الناصرية — صفحة 82
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨٢