وعند الكبد كذلك وعند القلب بخلافه على ما شوهد بالتشريح الخامس لو كان القلب هو المبدأ لجميع هذه القوى لتضرّرت افعال الكبد والدّماغ بتضرره لكنّا نرى ضررها يتاخّر عن ضرره فإنه قد يحدث به علل مثل الجهات وغيره وتوليد الدّم ونفوذ القوة الحساسة والمحرّكة على ما ينبغي وقد يتبعه ضررها لكن لا على انّه مبدأ لما فيهما بل لانّهما يحتاجان اليه في الحرارة الغريزيّه الّتى هي آلة كل قوة والسادس لو كان القلب هو المفيد لغيره قوة الحس والحركة وغير ذلك من القوى الطبيعيّة لكان هو في هذه الأفعال أتم واظهر فان الّذى يفيد لغيره قوة هو بتلك القوة أولى لكنا نعرف يقينا انا لا نحس ولا نتحرك ولا نتفكر بالقلب بل بالدّماغ وكذلك القول في القوى الطبيعية السّابع لو كان القلب هو المبدء لجميع القوى لزم منه انّه متى وقع خلل في افعالها ان يعالج القلب دون الدّماغ والكبد ولمّا لم يكن كذلك على ما يدل عليه المعالجات الطبية علمنا أن القلب ليس هو المبدأ لجميع القوى الثامن لو كان القلب هو المفيد لساير القوى للزم منه انه متى تضرر الدّماغ والكبد ان لا يتضرر شئ من افعال القوى بسلامة مبدأها وهو القلب ولما لم يكن كذلك علمنا أن القلب ليس هو المبدأ لها التّاسع ان استعداد الرّوح القلبي لجميع القوى امّا ان يكون استعدادا واحدا أو لا يكون فإن كان الاوّل لزم منه صدور جملة القوى والافعال في القلب وفي العضوين الرّئيسين أو بطلانها جميعا لأنها ليس صدور أحد الافعال والقوى أولى من صدور الباقي لان الاستعداد واحد وان كان الثاني لزم منه بطلان كون جميعها في القلب لانّه لا يصدر عنه في القلب من القوى والافعال الّا المناسب له في الاستعداد وكذلك عند صعودة إلى الدّماغ ونفوذه إلى الكبد وهو المطلوب العاشر ان القول بوجود القوى
التحفة الناصرية — صفحة 81
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٨١