يغذى من غير أن يكون حيا فالحياة حينئذ يتقدم التغذية وإذا كان كذلك وجب ان يكون عضوها متقدّما في التكوين وهو القلب لا يقال انّ الحياة مصاحبة للمنى من الأبوين ولا يحتاج إلى تكوين العضو الّذى هو منبعها أولا لانّا نقول الغاذية أيضا كذلك ويستغنى عن الكبد وثانيهما انّ الأعضاء لا يحتاج إلى القوة الغاذية ما لم يقع فيها تحلل محسوس والمنى في اوّل التكوّن لا يحس بما يتحلل منه وان سلّمنا انّه يقع فيه تحلل محسوس يؤدى إلى البصر لكن لم لا يقال إن القوة الغاذية حاصلة في القلب على ما ثبت انّ القوى كلّها حاصلة فيه والاختلاف في مبدأ ظهورها وكذا بطل ما ذهب اليه البقراط من أن المتكوّن أولا هو الدّماغ وامّا استشهاده بما ظهر له من فراخ البيض من أن المتولد فيها اوّلا هو الادمغه فلا ينافي ان يكون المتولّد أولا هو القلب لاحتمال ان يقال إن القلب لصغره لا يدركه الحس وأيضا فانّ الأعضاء انما يستعد لقبول القوى النّفسانيه بالقوى الحيوانية فيجب ان يكون عضوها متقدما على عضو تلك وكذا ما ذهب اليه بعض أطباء يونان من انّ المتكون أولا هو فقرات الظّهر وما استدلّ به عليه وهو انّها أساس البدن والأساس متقدم على ما هو اسّ له ففاسد لان القلب إذا كان هو الأصل لحيوة الأعضاء ووجودها فكيف يتصور تأخر ما هو أصل وجودها عنها فثبت انّ المتكون اوّلا هو القلب ولا شك انّه مبدأ الجمع القوى وانما الاختلاف في مبدأ ظهورها كما سيجئ في مبحث القوى ان شاء اللّه تعالى واعلم أن حاصل الأقوال في مبدئية الأعضاء الرئيسه للقوى وتقدم بعضها عند التكون على البعض خمسة عند معلم الاوّل أرسطاطاليس وشيعته انّ مبدأ جميع القوى هو القلب ويعتقدن وان الرّوح قبل وصوله
التحفة الناصرية — صفحة 76
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٧٦