إلى أن جالينوس لما ذكر هذا المسئلة واعتقد صحّتها فوضع عند الكاهن وهو صاحب الهيكل ذهبا على سبيل الرّهن وقال من بين انّ الامر ليس على ما ذهبت اليه يأخذ هذا الذهب ولم يقدر أحد في زمانه يرد عليه ويبيّن فساد أدلته ولما بين الشّيخ فساد ادلّته قال لو كنت في زمانه لكنت اخذت ذهبه وهو طريق لطيف هذا وامّا أصحاب المعلّم الاوّل فأكثر ما حملهم على ذلك اعتقادهم انّ النّفس واحدة وان اوّل تعلقها بالقلب وان القلب مبدء لجميع القوى وان مبدأ منبت الآلات هو مبدأ القوى واستضعف الشيخ هذه الحجة أيضا قال إني وان كنت أميل إلى أن القلب مبدأ جميع القوى الا انّه لا امتناع في أن تكون الدّماغ يرسل الأعصاب عنده ليستفيد بها من القلب القوة وكذلك الكبد وهذا كما أن الكبد يرسل الماساريقا إلى المعدة والأمعاء لتأخذ منهما الغذاء قال فيجوز ان يكون الحق هو قول المعلّم ويجوز ان يكون القوة المولدة كما اعدّت مادة لتكون القلب والدّماغ والكبد وغيرها اعدّت مواد الوسايط بينها من غير أن يكون مختطفه من جوهر أحد تلك الأعضاء أو من فضوله حتى يكون نابتة منه وإذ ظهر في تضاعيف الكلام ان القلب هو اوّل متكون من الأعضاء بطل ما ذهب اليه محمد بن زكريا الرّازى من أن المتكون أولا هو الكبد واما ما استدل به عليه من أن المنى في اوّل التكوين في غاية القلة فتحتاج إلى شئ يغذيه ويزيد فيه وهو القوة الغاذية فيكون العضو الّذى هو مبدأ لهذه القوة هو المتكون اوّلا وهو الكبد ففاسد نقلا وعقلا امّا النّقل فلان المشرحين عن اخرهم نقلوا انّهم شاهدوا انّ القلب تكون اوّلا ولم نر أحدا منهم ذكر انه شاهد الكبد وتكونت اوّلا وامّا العقل فمن وجهين أحدهما انّه كيف يتصوّر انّ العضو
التحفة الناصرية — صفحة 75
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٧٥