والعصب والعضل لحدوثه من تركب العصب والرباط واللحم والغشاء والوريد والوتر لحدوثهما من تركّب الرّباط والعصب ولعدم ظهور هذه الأعضاء في الحسّ عدّها الفاضل جالينوس من المتشابهة وعد الأسنان منها أيضا وقال انّها أيضا يوجد مركبة من اجزاء متغايرة الجوهر الّا انّها كلّها بيض قال ويدل على ذلك أسنان الحيوانات العظيمة الجثث الكبيرة الأسنان فانّها ينقسم عند البلى إلى اجزاء مختلفة الصّور والاشكال ويسرع الفساد إلى بعضها دون بعض وثانيهما ما لا يكون كل كباقي الأعضاء البسيطة من العظم واللّحم وغيرهما وتركيب المركّبة من البسيطة يختلف بالقرب والبعد كما هو تحقيقه قبل ذلك اعلم انّ الاطبّاء والفلاسفة اختلفوا في مبادى نبات العصب والشّرائين والأوردة ولكلّ حجج فقيل انّ منبت العروق كلّها من ناحية العين والحاجبين ثم ينحدر عرقان يمنة ويسرة قالوا ولذلك يجفّ العينان عند الافراط من الجماع لاتصال الاستفراغ اليهما قال قطب الدّين في شرحه وهو باطل من وجهين أحدهما انّه لم يشهد به أحد من المشرحين بذلك ولم يقل به وثانيهما ان الغالب على العين الطّبقات العصبيّة وهي باردة يابسة وعضو يكون حاله كذلك يعرض له الجفاف عند افراط الاستفراغ وهذا هو السّبب في حصول الجفاف بالاستفراغ لأنها مبدء للاوردة قال وأيضا ليس جعلها مبدأ لذلك بأولى من جعل باقي الأعضاء فانّ البدن كلّه يحصل له الجفاف عند افراط الاستفراغ وقيل أصل العروق عرقان يبتدئان من البطن وقيل أصل العروق كلّها أربعة أرواح من الدّماغ قال أيضا وهذان القولان باطلان لان أحدا من أرباب تشريح لم يشاهده ولم يقل به ثم قال وامّا المعلّم الاوّل فيرى ان القلب هو المبدء لنبات الأعصاب والأوردة والشّرائين
التحفة الناصرية — صفحة 73
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٧٣