تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وامّا الاطبّاء المعتد بهم فانّهم جعلوا الدّماغ مبدأ للعصب بعضه بذاته وبعضه بتوسّط النّخاع وجعلوا الكبد مبدأ للاوردة والقلب مبدأ للشرائين واحتجّ جالينوس على ذلك بان الوريد الواصل بين القلب والكبد أصله الغليظ عند الكبد ويتفرع عندها إلى فروع أحدها الواصل إلى القلب وينفذ فيه نفوذ غريب عن جوهره يشقه إلى داخل شقا يدل عليه انكساره إلى داخله وان الكبد لما كان منه ينعبث الدّم فمنه لا محالة ينعبث مجاريه وكذلك العصب فانّه عند الدّماغ أغلظ وبجوهره أشبه وعنده لين وعند القلب اصلب وعنه اغرب واتّصاله به كالالتصاق وبالدّماغ شديد الاختلاط والواصل إلى القلب شعبة من جملة الشّعب واستضعف الشيخ هذه الحج في المقالة الثّانيه من الفنّ الثاني من حيوان الشفا بأقاويل شتّى منها انّ الغلظ في جهة قد يكون لمنفعة أو ضرورة توجبه زيادة اجتذاب الغذاء لا لكونه جهة المبدأ قال ولذلك ما يغلظ العصبتان الآتيتان إلى العينين عند الرّطوبة الجليدية وكذلك يغلظ العروق الآتية إلى الجنين من الرّحم كلّما بعدت من المبدأ وهي فوهات الرحم ولذلك كثيرا ما يغلظ الأشجار عند منبت الأغصان وكذلك لين العصب عند الدّماغ ليس بان يدل على أن الدّماغ منبتة أولى من أن يدل على أن الدّماغ متكوّن منه كأنه يندرج في اللّين من مبدأه حتى يستعد ان يتكون منه جسم رطب هو الدّماغ ومنها ما حاصله انّ التغليظ يمكن ان لا يكون من جهة المبدأ فان القلب لما كان العضو الرئيس على الاطلاق دفعت الآلة عنده وغلظت بعد ذلك خوفا من مزاحمة المكان عليه فيمنعه عن تمام الانبساط والانقباض المحتاج اليهما في بقاء الحياة ثم قال الشيخ ولعمري لو كنت في زمان جالينوس اخذت ذهبه من الهيكل وقال قطب الملّة والدّين وهذا إشارة
التحفة الناصرية — صفحة 74 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني