لون البياض ويعين على ذلك اللّحم الغددى الّذى يحشوها لحرارته ورطوبته فإذا وصلت إلى الأنثيين كملت استحالته فصار منيا ولذلك صار الخصيان يحتلمون ويرمون رطوبة بيضاء فيها بعض المشابهة للمنى ويستلذّون بها من غير أن يكون مغسله وهذا معنى كلام الشّيخ في في هذا المبحث وهو انّه قال وامّا الأنثيان فخادمها المهيئ مثل الأعضاء المولدة للمنى قبلهما وقال الامام هذا الكلام مشعر بان المنى غير متولده في الأنثيين بل في الأعضاء التي قبلهما وهذا مذهب أرسطو وجالينوس امّا انّه مذهب أرسطو فلان الشّيخ حكى عن أرسطو انه يقول الشريانات والعروق الّتى في أوعية المنى إذا طالت محاكتها للدّم في الاستدارات واللّفايف حدث منى ولو كان في ساير الأعضاء تلك الاستدارات واللّفايف لكان يتولد فيها المنى وامّا انّه مذهب جالينوس فلان محمّد بن زكريا الرّازى حكى عن جالينوس في شكوكه عليه انّه قال سبب تولّد المنى انما هو بياض صفاقات آلات المنى وتلافيفها واستداراتها قال محمد بن زكريا الرّازى هذا الكلام من جالينوس فيه نظر من وجهين أحدهما ان المنى قد يتولّد في يوم أو يومين فانا نرى قد استفرغ حتى يصعب عليه الانزال ولا يخرج منه شئ من المنى أو يكون قليلا جدا فإذا امسك عن الجماع يوما أو يومين خرج منه بعد ذلك منى كثير غريز ونجد الدم يبقى زمانا طويلا في تجاويف العروق وعندما يخرج بالفصد لم نجده يتغير إلى البياض فضلا ان يصير منيا وثانيهما ان قولهما ان كثرة التلافيف والاستدارات تولّده ضعيف فان طبيعة العروق متشابهة وإذا كان كذلك فيمنع اختلاف حكمها فالمولد له ح ليس العروق بل اللحم الغددى كالحال في الثّدى ثم قال ولا شك انّ ما قاله جالينوس وقع منه سهوا لا عمدا
التحفة الناصرية — صفحة 69
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٦٩