منها وامّا المنى والمخ فلمّا بينا ان المراد بالأجسام هي الكثيفة وهما غير كثيفين لان المنى سيال والمخ غير متماسك والكثيف ما يكون متماسكا غير سيال وامّا الأرواح فامّا لكونها أيضا غير كثيفة لكونها غير متماسكة وامّا لما بيّنا من انّ المراد وجوب تولّدها عنه حتى لا يجوز ان يتقدم تولّدها على تولده ولا كل الأرواح فإنه لا يجب فيها ذلك فانّها يتكون تارة من الرّطوبات الثّانية وتارة من الاخلاط أنفسها بان يتلطف اجزائها ويتبخّر ويحصل لها المزاج الرّوحى من غير اشتراط تقدم المزاج الّذى بغير الاخلاط رطوبة ثانيه واما ما أورد على العكس فلمّا بيّنا ان المراد بهذا التولّد أعم من كونه بواسطة أو بغير واسطة وامّا التّرديد الّذى ذكره وهو انه امّا نعنى بقوله من اوّل مزاج الاخلاط ما يكون تولّده عن امتزاج الاخلاط تولّدا اوليّا أو تولدا في الجملة فلأن الشيخ لا يعنى به شيئا منهما بل نعنى به ما يكون تولّده عن اوّل ممتزج من الاخلاط المحمودة وهو الرطوبة الثانية وعلى هذا يبطل كلّ واحد من شقى التّرديد لانّه ايراد على ما هو غير مراد انتهى كلامه واعلم انّ الأعضاء لها أسباب أربعة مادي وهو الرّطوبة الثانية وصوري وهو الصّورة المختصّة بكلّ واحد منها لا المشتركة فانّ الأعضاء لها صورتان صورة جسمية وهي مشتركة بينها وصورة نوعيّة وهي الخاصّة بكلّ واحد من الأعضاء وهي السبب الصّورى وفاعلى وهو الخالق تعالى والأطباء يقولون هو قوة خلقها اللّه تعالى في الأجسام هي الفاعلة لها بأمره وتدبيره ويقولون إن هذه القوة عديمة الشّعور قال المصنف وتنقسم اى هذه الأعضاء إلى رئيسة وغير رئيسة لان كلّ عضو اما يكون رئيسا أو لا يكون وعلى التّقديرين اما ان يكون مرؤسا أو لا يكون وأيضا امّا ان يكون خادما أو لا يكون وإلى هذا أشار بقوله
التحفة الناصرية — صفحة 65
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٦٥