وان كان بوسائط وكذا الاخلاط المركبة بوسائط وبغير وسائط أيضا لكون الثاني اعمّ من كلّ منهما وأيضا فلان كلامه مشعر بان تولّد الأعضاء من مجموع الاخلاط وقد بيّنا في باب الخلط اختلاف النّاس فيه وبيّنا ان الأقرب ان يكون تولّد العضو من الدّم فقط ثم بتقدير ان يكون الامر على ما يكون عليه من انّ العضو انما يتولّد عن مجموع الاخلاط لكن هذا امر خفى غامض لا يعرف الّا بالدّلايل الدّقيقة فتعريف العضو الّذى هو ظاهر محسوس بما ذكره يكون تعريفا للظّاهر الجلّى بالغامض الخفي وقد اتّفقوا على انّه من عيوب التّعريفات فالصّحيح ان يقال في حدّ الأعضاء انها اجزاء جسمانية كثيفة بحسب الحس يأتلف منها البدن وانّما وضعنا الاجزاء في مكان الجنس لان العضو من المضاف الغير الحقيقي فانّك تقول العضو جزء لذي العضو فيجب ان يجعل جنسه امرا إضافيا ثم انّ الجزء قد لا يكون جسمانيا كالمادة الأولى والصّورة وقد يكون جسمانيا والجزء الجسماني قد يكون لطيفا كالأرواح وقد يكون كثيفا ثم الاجزاء الجسمانية الكثيفة قد لا يكون كثيفة بحسب الحس كاجزاء الأرضية فانّها لصغرها واختلاطها بالماء لا يحس بكثافتها وقد يكون كثيفة ثم مثل هذا الجسم قد لا يكون البدن مؤلفا عنه وهو كالسّوداء الرّمادية والبلغم الجصى والسلع والثّاليل والسّرطانات الصّلبة والحصاة المتولّدة وقد يكون بحيث يتولد البدن عنه وذلك هو العضو ثم إن هذا الحد يتناول ما يتركب عنه البدن سواء كان بواسطة كالأعضاء الآلية اوّلا بواسطة كالأعضاء البسيطة فهذا التقسيم يعرف صحة هذا الحدّ قال قطب الدّين الكازروني في شرح الكليات وإذا عرفت الحدّ على ما قررنا عرفت ان كل ما أورده مردود اما ما أورد على الطّرد فلانّه لا يرد شئ منها عليه اما الوسخ والرّمص والقبح فلمّا بينا ان المراد بالاخلاط هي المحمودة وهذه المذكورات غير متولّدة
التحفة الناصرية — صفحة 64
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٦٤