ان الأسباب الموجبة لتولد الاخلاط غير منحصرة فيما عده من الأسباب بل هاهنا أسباب أخرى خارجة عنها بدليل انّ السّوداء يكثر لأسباب خمسة حرارة الكبد ضعف الطحال برد المجمد دوام الاحتقان والأمراض التي قد طالت فترمدت الاخلاط هذا امّا الاوّل فظاهر وامّا الثّانى فلاستيلاء السّوداء على الدّم امّا لضعف الطّحال عن جذبها أو لدفعها عن نفسه فيكثر في الدّم وامّا الثالث فلانّه إذا استولى على الخلط جمد مائيته وغلظ قوامه وامّا الرابع فكما تحدث عند انسداد المجرى فاما اللّطيف من الاخلاط يعرض له حينئذ ان يتحلّل ويبقى كثيفة سوداء وامّا الخامس فلانّه يتحلّل لطيفها عند ذلك ويبقى كثيفها سوداء ولما علمت ذلك فافهم ان المعتبر في توليد الاخلاط ليس هو الفاعل فقط ولا بد أيضا من اعتبار القابل فان قولنا الحرارة المعتدلة تولد الدّم والمقصرة البلغم والمفرطة الصّفراء ليس معناه ان الحرارة كلما كانت معتدله كان المتولد دما بل تلك الحرارة انّما يوجب ذلك إذا كانت المادة معتدلة امّا إذا كانت المادة غليظه ولدت البلغم وان كانت لطيفه ولدت الصّفراء وعلى هذا قد يكون الحرارة مفرطة لكن المادة غليظة عسرة الانفعال فتكون منه الدم بل البلغم وقد يكون الحرارة مقصّره لكن الوارد لطيف جدّا فيتكون منه الدّم بل الصّفراء كما يتكوّن الدّم من امراق الفراريخ في أبدان الناقهين والصّفراء في أبدان البعض هذا قال الشيخ واعلم انّه كما أن لهذه الاخلاط أسبابا في تولّدها فكذلك لها أسباب في حركتها فان الحركة والأشياء الحادة يحرّك الدّم والصّفراء وربما حركت السّوداء وقوّتها قال لكن الدّعة تقوى البلغم وصنوفا من السّوداء أقول وهي أصناف السّوداء الّتى يتولّد من البرودة انتهى الكلام في بيان الاقسام من الاخلاط وماهياته
[ الفصل الثالث في بيان ماهيّات الأعضاء ]
قال الفصل الثالث في بيان ماهيّات الأعضاء وانقسامها أشار بقوله إلى الاوّل وهي أجسام كثيفة متولّدة من اوّل مزاج الاخلاط المحمودة