تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
منه البلغم من الغذاء غير الجزء الّذى يتكون منه الصّفراء والسّوداء الطبيعيتان وذلك أيضا مغاير للجزء الّذى يتكوّن منه المحترقان وكلّ ذلك مغاير لما يتكون منه الدّم وإذا كان كذلك فلم لا يجوز ان يكون تأثير الحرارة الواحدة في الجزء الّذى هو مادة البلغم بحيث يعدّ قاصرا فيكون تلك الحرارة مقصّرة بالنسبة إلى فعلها في ذلك الجزء ويكون النّضج قاصرا وتأثير الحرارة في الجزء الّذى يتكون منه الصّفراء والسّوداء المحترقه يكون بحيث يعد مفرطا ويكون تلك الحرارة مفرطة بالنّسبة إلى مادّتهما وامّا تأثيرها في الجزء الّذى هو مادة الدّم ومادة الصّفراء والسّوداء الطبيعيتين بحيث لا يعد قاصرا ولا مفرطا ويكون تلك الحرارة معتدلة بالنسبة إلى هذه الاجزاء وإذا كانت كل فيختلف فعل الحرارة في اجزاء الغذاء بناء على اختلاف القايل لا اختلاف الفاعل لانّا فرضناها واحدة وبسبب ذلك يحصل هذه الاخلاط المختلفة وإذ قد عرفت ذلك فالرغوة هي الصّفراء الطّبيعى والرسوب هو السوداء الطبيعيّة لتولّدهما في الكبد لوجود مادتهما في الغذاء المتناول والمحترق لطيفه صفراء غير طبيعية وكثيفة سوداء غير طبيعيّة لتجاوز الحرارة عن الحدّ الّذى يقتضى فيه توليد الصّفراء والسّوداء الطبيعيتين والشئ الفج هو البلغم سواء كان طبيعيا يتولد مع الدّم في الكبد دائما لوجود مادته في الغذاء أو غير طبيعي يتولّد مع الدّم فيها لوجود مادته في بعض الأغذية أو لغير ذلك من الأسباب الموجبة لحدوثه وقيل فان قلت البلغم ينقسم إلى طبيعي وغير طبيعي والفج لا ينقسم لان الفج هو التفه وهو غير طبيعي عند الشيخ وكذا عند جالينوس فالفج لا يكون هو البلغم قلت لا نسلم ان الفج هو التفه بل الفج هو الّذى قصرت الحرارة الفاعلة له عن النّضج الفاضل الّذى هو نضج الدّم فيكون الفج هو البلغم سواء كان طبيعيا أو غير طبيعي لان الحرارة فيهما واحدة وهي المقصرة بخلاف المرتين