تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بعد المضغ وانهضام ما به انهضم الهضم التّام المعدى الّذى هو اوّل الهضوم الأربعة لغذائية استحال فيها اى في المعدة بعد ذلك إلى جوهر شبيه بماء الكشك الثخين اى الغليظ وهو الّذى يسمّى كيلوسا هو لفظه سريانيه وضعت لهذا الجسم المستحيل في المعدة كما أن الكيموس كلمة سريانية وضعت للخلط وينجذب الصّافى منه بوساطة جاذبة الكبد أو دافعة المعدة والمعا من المعدة إلى الكبد لينهضم فيها هضم الثّانى وحصل الكيموس فيندفع من طريق العروق المسمّاة بماساريقا وهي الواصلة بين الكبد وبين أواخر المعدة وجميع الأمعاء حتى معاء المستقيم على رأى جالينوس وأكثر اتصالها بالمعاء الصائم لقربه من الكبد وبعد في المعاء لاثنى عشر وينطبخ في الكبد ويسمّى كيموسا وذهب حكماء الفرنجستان إلى أن الامر بالعكس اى الاوّل يسمى كيموسا والثاني كيلوسا في لغة اليونانيّة والعرب لما انتقلوا كتب اليونان إلى لغتهم لم يلتفتوا إلى ذلك وهذا هو الصحيح فإذا اندفع لطيف الكيلوس في الماساريقا وتفرق منها إلى شعب أحد طرف العرق المسمّى بالباب وهي شعب طرفه الخارجي الّتى اتصلت فوهاتها بفوهات الماسايقا انهضم الهضم الثّانى الذي به يتخلّع الصّورة النّوعيّة التي للغذاء فيحصل منه شئ كالرّغوة وهي الزّبد الّذى يطفوا على العصير والدّسم الّذى يعلوا على الطبيخ والفرق ان الاوّل يطبخ بالحرارة الّتى له من نفسه كنفس العصير في الخابيه وهو بالفارسية المشك والثاني يطبخ من الحرارة الخارجة كالطبخ في القدر ويحصل شئ كالرّسوب وهو عكر العصير وما يرسب في الطبيخ وقد يكون معهما اى مع الرغوة والرّسوب شئ محترق ان افرط النضج وشئ فج ان قصر النضج وفي بعض النّسخ مكان النضج الطّبخ وهو اصحّ لما سيجئ تحقيقه وهو اى النّضج على ما فسّره الشيخ إحالة الحرارة