تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الجسم ذا الرطوبة إلى كيفيّة موافقة لمقصود الطبيعة وهو أعم من الهضم لان الهضم هو إحالة الغذاء إلى قوام معد لقبول صورة الأعضاء فكلّ هضم نضج وليس كلّ نضج هضما لانّه كما قاله أستاذ الكازروني ينقسم إلى نوعين طبيعي وصناعىّ والطّبيعى إلى قسمين نضج نوع الشّىء ونضج ضروري الشّىء فنضج النّوع كنضج الثمرة وهو ان يصير بحيث يصلح لان يولد المثل فيما من شانه ذلك وامّا ضروريات الشئ فهو على قسمين نضج ما يحتاج إلى جذبه وهو الغذاء ونضج ما يحتاج إلى دفعه وهو الفضل امّا نضج الغذاء وهو نضج ما يحتاج اليه في التغذية فهو ان يفسد جوهره بحيث يصلح لان يصير جزء عضو والاسم الخاص بهذا عند الاطبّاء هو الهضم والفرق بينه وبين الاوّل انّ الاوّل يكون الفاعل له موجود في جوهر النّضج ويكون النضج مكملا له وهذا يكون الفاعل له في غيره وهو المغتذى فيحيله عن صورته أو كيفيّاته ويشبهه بالمغتذى ليكمله وامّا نضج الفضل فان يجعل قوامه بحيث يتهيأ لسهولة الاندفاع وذلك اما بترقيق ما هو غليظ أو تغليظ ما هو رقيق أو تقطيع ما هو لزج وما يشبه ذلك والاسم المخصوص بهذا عند الأطباء النضج والفرق بينه وبين الّذى قبله انّ الّذى قبله شأنه ان يتشبّه بالعضو ويخلف عليه عوض ما تحللّ منه واما هذا فشأنه ان يدفع عن البدن إذا نضج وامّا النّضج الصّناعى فنضج الطّعام وهو ان يصير بحيث يصلح لان يوكل وهذا على وجوه وذلك لان الحرارة الفاعلة امّا ان يكون ملاقيا للنّضج أو لا يكون فان كانت ملاقيه فاما ان يكون هوائية وهو مخصوص باطلاق الشئ والشّوا منه وهو بالفارسية البريان أو أرضية كالجمر وهو المخصوص باسم التكبيب والكباب منه وان كانت غير ملاقيه للنضج بل كان بينهما متوسّطه كالقدر فامّا ان يكتفى فيه بان يسخن النّار ذلك المتوسّط وذلك المتوسّط يسخن النّضج ولا يشترط ان يكون معه جسم اخر البتة وذلك
التحفة الناصرية — صفحة 54 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني