تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وغير ذلك وسبب الصّفراء الفاعلي امّا الطبيعة منها الّذى هو كرغوة الدم فحرارة معتدلة هذا مطابق لما قاله الشيخ واعتبر الفاعل غيره هو حرارة مفرطه ولما تناقض فان الشيخ اعتبر ذلك بالنسبة إلى القابل وغيره اعتبره بالنسبة إلى الفاعل وامّا المحترقه منها فحرارة مفرطه وخصوصا في الكبد لان تولّد الصفراء في المعدة قليل جدا لضعف حرارتها ولذلك استعانة على هضم الكيلوس إلى حرارة الأعضاء والمجاورة لها اما القلب فلان الحرارة لا يبلغ به إلى حد يحرق الاخلاط المجتمعة التي تجويفه الا قد تحللت الرّوح فيسبق ذلك الموت واما العروق فلقلة حرارتها فاجتماع الاخلاط فيها وامّا الكبد فإنها مع حرارتها يكون الاخلاط فيها في عروق صغيرة جدا فلذلك يستولى عليها الحرارة ويفعل فيها الاحراق بخلاف ما إذا كانت مجتمعه في موضع واحد فإنه لا يكون استيلائها عليها كما إذا كانت في العروق كثيرة وامّا سببها المادي فهو اللطيف الحلو الحار الدسم والحريف من الأغذية امّا اللّطافه فظاهر لانّها تعد بسرعة الانفعال والاستحالة وامّا الحلاوة فلان الكبد لمحبتها الحلو يكون فعلها فيه أكثر والدليل على انّها تحب الحلو انها تجذبه قبل الوقت ولذلك تحدث فيه السّدد وامّا الحرارة فلانّها تقوى فعل الكبد فيها بتقوية الفاعل وهو الحرارة وامّا الدّسومة فلقبولها الاشتغال وامّا الحرافة فللحرارة واللطافة فان الحريف يكون حارا لطيفا قال قطب الدّين واعلم أن هذه الأسباب المادية مشتركة بين الصّفراء الطبيعية والمحترقه وسببها الصّورى امّا الطّبيعى فالنضج الفاضل لا يقال فما الفرق بين الدّم والصّفراء لكون سببهما الصّورى والفاعلي واحدا لانّا نقول الحرارة الواحدة يختلف تأثيرها في المواد المختلفة فتارة تكون المادة غليظه وتارة لطيفه ولا شك ان الخلط الحاصل منهما يصير مختلفا وذلك بسبب
التحفة الناصرية — صفحة 59 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني