تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فيغذو الكليتان الدسومة والدّموية من تلك المائية ويندفع باقيها إلى المثانه وإلى سبيله ومجراه وامّا الدّم الحسن القوام الّذى انفصل عنه المائية فيندفع في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد فيسلك في الأوردة المنشعبة من ذلك العرق ثم في جداول الأوردة ثم في سواقى الجداول ثم في رواضع السّواقى ثمّ في العروق اللّيفية الشّعريّه ثم ترشح من فوهاتها في الأعضاء وذلك تقدير العزيز العليم فسببه اى الدّم الفاعلي وهذه الفاء هي الّتى تدخل على النتيجة فإنه نتيجة قياس صغراه الدّم جسم وجد بعد ان لم يكن وكبراه وكل جسم كذلك فله أسباب أربعة فلكون المقدّمتين كالحاضرتين في ذهن المتعلّم ذكر نتيجتهما بفاء التعقيب هو حرارة المعتدلة وهي مشتركة بين الاخلاط الطبيعيّة كلها لكن يختلف فعلها باختلاف المادة القابلة كما عرفت انفا وبهذا يندفع اعتراض من يقول إذا كانت آلة الغذاء وهي الكبد واحدة والفاعل وهو حرارتها كذلك فكيف يصح ان يقال إن الفاعل لهذا الجزء من الغذاء حرارة مقصرة ولذلك الجزء قوية أو معتدلة لان الاختلاف بحسب القابل لا الفاعل وسببه المادي هو المعتدل من الأغذية والأشربة بالجيده ولها عرض فمنها ما يميل إلى اللطافة فيكون الدّم المتولّد منها دقيقا ومنها ما يميل إلى الغلظ فيكون الدّم المتولّد منها غليظا ليصلح لغذاء الأعضاء الصّلبة واللّينه وسببه الصوري الصّورة عند الحكما عبارة عن شئ يلتزمه الصفات مثلا قالوا صورة النار شئ يلزمه الحرارة واليبوسة والصورة لا تقبل الشدة والضعف بخلاف الصّفات النضج الفاضل وانّما كان كذلك لأنه اشرف الاخلاط وأفضلها وهو المقصود في التغذية لحاجة الأعضاء كلّها إليها كما سيجئ وسببه الغائى تغذية البدن وتسخينه وتحسين اللّون والزّيادة في النموّ
التحفة الناصرية — صفحة 58 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني