فانّ الحرارة في الطّبيعى وغير الطّبيعى منهما ليست واحدة بل في الطّبيعى معتدلة وفي غيرها مجاوزه عن النّضج الفاضل وهذا التقصير ليس باعتبار الفاعل فان الفاعل في الدّم والبلغم حرارة واحدة وهي حرارة الكبد لا انّ المؤثرة في البلغم حرارة انقص من المؤثّرة في الدّم ليكون التقصير باعتبار الفاعل في نفسه بل التقصير باعتبار تأثير الفعل في المنفعل اعني باعتبار القابل هذه خلاصة ما قيل وحمل ابن أبي صادق قول الاطبّاء ان الفاعل للبلغم حرارة مقصره وفاعل الصّفراء حرارة مفرطه على وقت انحراف البدن عن الاعتدال والصّحة والّا الفاعل له حرارة معتدله كساير الاخلاط الطبيعيّة غير صحيح لانّه يلزم مما قاله ان البدن إذا كان على المجرى الطّبيعى لم يتولد فيه بلغم طبيعي ولا صفراء طبيعية وهو باطل لمساس الحاجة إلى وجود كل واحد منهما هذا وامّا المتّصفى من هذه الجملة نضجا وهذا القيد زائد لانّه لازم للصّفو وهو ملزوم له فهو الدّم وهو ما دام في الكبد يكون ارق مما ينبغي لفضل المائية المحتاج إليها لترقيق الكيلوس وتسهيل قبوله الانفعال من القوة المغيرة وتنفيذه في المسالك الضّيقة التي هي الماساريقا وترقيق الدّم ليسهل نفوذه في العروق الليفية الشّعرية لكن احتياج الكيلوس إلى الماء أعظم من احتياج الدم اليه لسببين أحدهما كثرة الكيلوس في المعدة وقلّة الدّم في العروق الشعريّة وثانيهما ان مع الدّم ما تعنيه على التنفيذ كمخالطة الصّفراء له لا لجذب الأعضاء الملائمة له إياه ودفع ما لا يلائمه إياه لان هذا مشترك بين الدّم والكيلوس فانّ الكيلوس انما يصير من المعدة إلى الكبد يدافعه المعدة وجاذبة الكبد وتلك المائية ينجذب عن الدّم في عرق نازل عن الكليتين وتحمل مع نفسها من الدّم ما يكون بكميّة وكيفيّة صالحا الغذا الكليتين
التحفة الناصرية — صفحة 57
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٥٧