مايل إلى العفوصة والحموضة وفيه حلاوة يسيرة ولا شك ان الطّعوم منها دالة على الحرارة وهي أربعة الحريف والمر والمالح والحلو ومنها دالة على البرودة وهي ثلاثة العفص والقابض والحامض وواحد منها قريب من الاعتدال وهو الدسم ويختلف الطّعم باختلاف المادة والفاعل فالمادّة اما كثيفة أو لطيفة أو متوسطة والفاعل امّا الحرارة أو البرودة أو المعتدل بينهما فالكثيف الّذى فاعله الحار مر والكثيف الّذى فاعله البارد عفص والكثيف الّذى فاعله المعتدل حلو واللّطيف الّذى فاعله الحار حريف والبارد حامض والمعتدل دسم والمتوسّطة بين اللّطيف والكثيف الّذى فاعله الحار مالح والبارد قابض والمعتدل تفه والحريف أسخن ثم المر ثم المالح لانّ مادة الحريف لطيفة والعفص أبرد ثم القابض ثم الحامض ولذلك ما تكون الفواكه التي تحلو تكون فيها أولا عفوصة شديدة التبريد فإذا جرت فيه هوائية ومائيه حتى تعدّل قليلا بالهواء وباسخان الشّمس المنضج مالت إلى الحموضة مع القبض مثل الحصرم ثم ينتقل إلى الحلاوة والحامض وان كان أقل بردا من العفص والقابض فهو أكثر تبريدا منهما للطافته ونفوذه فعلى ما علمته كيف تكون السّوداء أسخن من الدّم مع أن مادّتها هي أغلظ وما ذاك الا لغلبة الاجزاء الأرضية عليها وما غلبت عليه الاجزاء الأرضية أبرد ممّا لم يغلب عليه واما قول ابن أبي صادق مدفوع بما أجاب عنه أستاذ الكازروني وهو انا لا نسلم انّه ليس لهذا علّة سوى ما ذكر لجواز ان يكون زيادة حدة السّوداء المحترق على حدّة البلغم المحترق لكون السّوداء ايبس والبلغم أرطب لا لكون السّوداء أسخن من البلغم لما علمت في مباحث أمزجة من أن الحرارة الواحدة متى تعلقت بجسم رطب ويابس متساوي
التحفة الناصرية — صفحة 51
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٥١