فيستحيل طعمه إلى العفوصة بجمود مائيته واستحالته لليبس إلى الأرضية قليلا إذ لو كانت استحالته إليها كثيرة لخرج عن اقسام البلغم وعدّ من اقسام السّوداء ونظير هذا القسم من البلغم الثّمار في مبادى ظهورها فإنها حينئذ يكون عفصة لكونها باردة كثيفة قليل المائية لم يعمل فيها الحرارة الضعيفة لتحمض ولا القوية لتنضج وقوله هو اكثف الأصناف تأييد لما قال بانّ المراد هو القسم الاوّل من العفص والبرد واليبس فيه أكثر من البلغم الحامض لانّ السّوداء العفصة فجة والحامض قد استفادت من الحرارة الغريزية نضجا ما ولذلك يحمد الجشاء الحامض في أصحاب زلق الأمعاء وبرد المعدة كما قال الامام المقدم ابقراط القسم الخامس من اقسام غير الطبيعي بحسب الطّعم البلغم التفه وذلك على رأى الشيخ لكنه عند أبى سهل المسيحي وصاحب الكامل طبيعي ويقال له الشيخ وهو خالص البرد كثير الفجاجة لانّه يحدث من البلغم المائي الّذى قد احتبس في موضع مدّة حتى غلظ لتحلل لطيفه بسبب الاحتقان والاحتباس فازداد بردا وكثافة توجب الفجاجه والعصيان على القوة المنضجة ولذا قال وهو الّذى لا طعم له ويغلب عليه الجوهر المائي وهو أبرد الأصناف ولا يورد عليه انّ المسيخ هو الّذى لا طعم له فلا يجوز عدّه من اقسام ما له طعم لانّا نجيب مما أجاب الايلاقى عنه وهو أحد شارحى القانون بتفسير ما له الطّعم ما يحكم به القوة الذّائقة والمسيخ كذلك اعلم أن البلغم كما هو غير طبيعي بحسب الطّعم كذلك غير طبيعي أيضا من جهة القوام وهو أربعة مائي وزجاجى ومخاطى وجصّى والخام من جملة المخاطى على ما ذكره الشيخ ومن جملة الزجاجي على ما ظنه النخجوانى حيث اعترض على قول الشيخ وحاصل كلامه ان الخام ما يكون غير مختلف القوام عند الحس ومن شرط المخاطى ان يكون مختلف القوام عند الحس وبينهما تناقض وتضاد ويمكن دفع اعتراضه بما قاله قطب الدّين
التحفة الناصرية — صفحة 49
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٤٩