تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فتخالط رطوبته وامّا المائية الّتى تخالطه فلا تحدث الملوحة وحدها إذا لم يقع السّبب الثّانى ويشبه ان يكون بدل أو القاسمة الواو الواصلة وحدها فيكون الكلام تاما وقال أبو سهل المسيحي متى وجد البلغم حرارة مع يبس صار مالحا وذلك لانّ الحرارة القويّة الناريّة إذا عملت في التفه عملا بالغا فإنه يحدث فيه ضربا من اللذع العقربى فيصير مالحا فان المواد الّتى يتخلف عن كمال النّضج مع تأثير الحرارة فيها تصير ابدا مالحة والّذى تدل عليه الفضله المتخلّفه عن الهضم الثالث في الأعضاء المخالطة للبول وكذا الحال في العرق الّا انّه أقل ملوحة عن الاوّل لانّه فضلة قد نضجت أكثر فقلت لذلك ملوحتها انتهى أقول وعلى هذا يستقيم ان يقال وهو أسخن الأصناف من البلغم واحرها وايبسها الثالث من اقسام الخمسة من البلغم الغير الطبيعي من جهة الطّعم الحامض وهو على قسمين لانّ حموضته امّا بسبب مخالطه السّوداء الحامضة وانّما قيدنا السّوداء بتلك الصّفة لأنها على نوعين فتارة يكون عفص الطعم وذلك عندما يكون فجة وتارة محمّض طعمها وذلك عندما يستفيد من الحرارة الغريزيّه نضجا وامّا لغليان يعرض للبلغم الحلو الطبيعي أو ما هو في طريقه كالتفه كما يعرض للعصارات الحلوه الغليان اوّلا ثم التحمض ثانيا لأنه تنقص الحرارة حينئذ بسبب تحلل الحرارة الغريزيّة الحادث عن حركة الغليان وقوله هو بلغم طبيعي قد عملت فيه حرارة ضعيفه يشعر بان مراده هاهنا هو الثّانى ومزاج ذلك الصّنف من البلغم المخالط للسّوداء الحامض أبرد وايبس من الكاس لامر في نفسه أما انه أبرد فلبعد مزاجه من مزاج الدّم بخلاف الثاني وامّا انّه ايبس فظاهر الرابع من اقسام غير الطّبيعى البلغم العفص وعفوصته امّا لمخالطة السّوداء العفص التي مر تحققها وهو الّذى يغلب عليه الجوهر الأرضي وامّا بسبب تبرّده في نفسه تبردا شديدا
التحفة الناصرية — صفحة 48 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني