تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مرة صفراء وقسم تولد أكثر ما يتولد منه في المعدة وهو على قسمين قسم ما أشار بقوله الثالث الصّفراء الكراثية وهي الّتى يكون مركبة من الصّفراء المحترقه ومن المرة الصّفراء وهي متولدة من احتراق المحى وتولّدها انما يكون في المعدة وانما كانت مركبة مما ذكره المصنف لان المحى إذا احترق بعضه واسود وخالط الباقي وهو اصفر حدث منهما الخضرة لانّها لون مركب بين السّواد والصفرة فهذا ما ظنّ به المصنّف وهو خطاء فكأنه لم يدرك كلام الشيخ هذا ويشبه ان يكون الكراثى متولدا من احتراق المحى فانّه إذا احترق احدث فيه الاحتراق سوادا وخالطه صفره فيتولد مما بين ذلك الخضرة انتهى كلامه وظن ما ظنّ وهو فاسد لانّ مراد الشيخ ان المحى إذا احترق بعضه واسود وخالط الباقي وهو اصفر حدث منهما الخضرة لأنها لون مركّب بين السّواد والصّفرة لا مركب مما ذكره فان مادة هذا الصّنف من الصّفراء هو الصّفراء المحية كما أشار اليه الشيخ واحترق بعضه وبقي بعضه على حاله وهي صفراء يخالطها بلغم غليظ كما ذكرنا انفا ومرة الصّفراء يقابلها وهي الّتى خالطها بلغم دقيق مائي فكيف يصير جزء الّتى مادتها هي تقابلها مع أن الحرارة افنت أيضا ما فيها من الرطوبة هذا اللّهم الّا فصح تولّدها من صنف آخر وقسم ما قال الرّابع الصّفراء الزنجارية وهي أسخن أصناف الصفراء واحرقها واردأها واقتلها وطبعها قريب من السّموم وتولّدها انما يكون في الكبد خلافا لما حققناه كأنه سهو من الكاتب واعلم أن هذا النوع لغلبة الأرضية عليه لا يكون تسخينه شديد الغوص ولكثرة حدتها وشدة لذعها وعدم مناسبتها للحيوة قيل إنها من جوهر السموم اى تفعل كافعاله وامّا البلغم الطبيعي فهو الحلو الّذى يصلح لان يصير في وقت ما دما لأنه دم غير تام النضج هذان وصفاته الخاصان لم يذكر احده المصنف امّا العامة فثلاثه أحدها بياض اللّون فان البرودة يحدث في الجسم الرطب بياضا الثاني غلظ القوام