بالقياس إلى الدّم الثّالث عدم الرايحة للبرودة فان البرد من شانه ذلك والمراد بالصلاحيّة هو الاستعداد لا مطلق القبول لان البلغم التفه الفج قابل له أيضا لكنّه غير مستعد له وانما كان البلغم الطبيعي حلوا لانّ الطبيعي من البلغم لما كان هو المستعد لان يصير دما وانما يكون كذلك إذا قارب الاستحالة إلى الدمويّة والدّم حلو جدا فوجب ان يكون هذا حلو الاحدّ ( أيضا ) لانّ مقاربة الاستحالة إلى الدموية انّما يكون لمناسبة بينهما وهذه يكون في الطّعم والقوام والمزاج واللّون أيضا فلهذا يكون قريبا من الدّم في الأربعة فلهذا يكون ذا حلاوة يسيرة قال الشيخ وليس هو شديد البرد بل هو بالقياس إلى البدن قليل البرد وبالقياس إلى الدّم والصّفراء بارد وامّا غير الطّبيعى بحسب الطّعم فاقسامه خمسة الأول الحلو ولا يخفى ان الحلو المحمول على الطبيعي وغيره وان اشتركا في ان طعمها طعم الحلاوة لكنهما يفترقان في ان الاوّل ذاتي لكونه حلوا في نفسه بسبب النضج والثاني عرضى لا لكونه حلوا في نفسه بسبب النّضج بل بسبب مخالطة الدّم وهو الّذى أشار بقوله يخالطه قدر من الخلط الحار وكثيرا ما يحسّ به في النّوازل وفي النّفث على ما قاله الشيخ الثّانى المالح قال الشيخ سبب كلّ ملوحة تحدث ان تخالطه رطوبة مائيه قليلة الطّعم أو عديمته اجزاء أرضية محترقه يابسة المزاج مرة الطعم مخالطة باعتدال فإنها ان كثرت مررت ومن هذا يتولد الاملاح وتملح المياه وقد يصنع الملح من الرّماد والقلى والنورة وغير ذلك بان يطبخ في الماء ويصفى ويغلى ذلك الماء حتى ينعقد ملحا أو يترك بنفسه فينعقد وكذلك البلغم الذي لا طعم له أو طعمه قليل غير غالب إذا خالطته مرة يابسة بالطبع محترقه مخالطة باعتدال ملحته وسخنته فهذا بلغم صفراوىّ ثم قال واما جالينوس فقد قال إن هذا البلغم يملح لعفونته أو لمائية خالطته ونحن نقول إن العفونة تملحه بما تحدث فيه من الاحتراق والرّمادية
التحفة الناصرية — صفحة 47
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٤٧