تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والدم الغليظ اغذى وصاحبه أقوى واجلد لكنّه اشدّ بلادة والدم الرقيق صاحبه أذكى وافهم وأضعف بدنا ودم المشايخ أغلظ وأشد سوداء ( سوادا ) وامّا الصّفراء الطبيعية اى الّتى يتولد في الكبد فهي رغوة دم الطبيعي قال العلّامة في هذا اللّفظ تجوز فقال بل هي كرغوة الدّم لأنها في الحقيقة رغوة الكيلوس المنطبخ في الكبد وهو احمر ناصع اى خالص الحمرة بحيث يضرب إلى صفرة كشعر الزّعفران لزيادة لطافتها على الدّم وانّما يقال لها رغوة الدّم بالمجاز لطفوها عليه خفيف ولذلك يعلو الجميع وهي حار يابس بالطبع فقد ظهر مما ذكر الفرق بين الصّفراء والدّم في اللّون بان حمرة الصّفراء ناصعة وحمرة الدم قانية وفي القوام بانّها الطف والدّم اكثف وفي الطّبع بانّها حارة يابسة والدّم حار رطب قال الأستاذ الكازروني ومنها انّها مرة الطّعم بخلاف الدّم فانّه حلو الطّعم وذهب بعض الأطباء إلى أن الصّفراء الطبيعية حلوة كالعسل قال القرشي وكنا قد مرضنا بحمى كنا نتقيا فيها صفراء محية وكان طعمها حلو أو نقل عن غيره أيضا ما هو قريب بما ذكر وانا أقول لم لا يمكن ان يكون ذلك لاختلاطها بالبلغم مع أن من البلغم الطّبيعى وغير الطبيعي ما هو حلو كما تحققه الشيخ وإذ الأخير فلا يتوجّه النقض قال الشيخ وكلما كان أسخن فهو اشدّ حمرة وقال الأستاذ الكازروني فان قيل إذا كان الموجب لانتقال لون الصّفراء من حمرة الدّم إلى الحمرة النّاصعة هو قوة لطافتها الحادثة لقوة حرارة مزاجها وجب ان يكون تلك الحرارة كلّما ازدادت اللّطافة فازداد الانتقال إلى الصّفرة وعلى هذا يكون أشد صفرة لا حمرة قلنا لا نسلم ان تلك الحرارة كلما ازدادت قوة ازدادت الصّفراء لطافة لانّها بلغت النّهاية في اللطافة عند الطبخ فاشتداد حرارتها بعد ذلك لا يوجب لها زيادة في اللّطافة بل يوجب تحليل لطفها الموجب لاصفرار لونها وتنقية كثيفها الموجب لا حمرار لونها ثم قال الشيخ فإذا تولد في الكبد انقسم إلى قسمين فذهب قسم منه مع الدم
التحفة الناصرية — صفحة 44 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني