الأول إلى الشقرة وحمرة الثّانى إلى الكمودة هذه احدى الصّفات الأربع التي للدم الطّبيعى اى المتولّد في الكبد وثانيها لا نتن له لان النّتن يكون للعفونة الدّالة على استيلاء الحرارة الغريبة وثالثها ما أشار بقوله حلو لانّ الأعضاء حلوة الطّعم على ما نصّوا عليه وانّما يغتذى مما يشابهها والدم هو العمدة في غذاء الأعضاء فجعل طعمه حلوا ليكون جذبها له اسرع وأكثر لمناسبة وقوله جدا تأكيد لما ذكر اى خالصا اى لا يشوبه طعم اخر وليس المراد منه ان طعمه حلو كحلاوة العسل ونحوه بل المراد انّه حلو بالنسبة إلى باقي الاخلاط ورابعها ان يكون معتدل القوام بين رقة التي للصّفراء والغلظ الذي للسوداء ليكون صالحا لتغذية كلّ واحد من الأعضاء وانما لم يذكر المصنّف اعتدال القوام تاسّيا بالشيخ حيث لم يصرّح به اكتفاء بما يعلم من أسبابه الفاعلي والمادي والصوري بانّها تقتضى اعتدال القوام وقول القرشي بانّ الشيخ لم يذكره للعلم به مدفوع بما أجاب عنه أستاذ الكازروني بان العلم بكون الدم احمر اظهر من كونه معتدل القوام ومع ذلك ذكره أقول اللّهمّ الا ان أراد القرشي بقوله للعلم به اى للعلم به من أسبابه وحينئذ يندفع الاعتراض ومنافع دم الطّبيعى هي خمس أحدها ان يغذوا البدن اى يخلف عليه بدل ما نقص منه وثانيها ان يسخن البدن ظاهره فيدفع نكاية البرد الخارجي وثالثها ان يتولد من لطيفه الرّوح الحيواني الّتى هي مركب القوة الحيوانيّة ولذلك متى افرط استفراغه عرض الغشى وسقط النّبض ورابعها ان يعطى البشرة جمالا وحسن لون وخامسها انّ ملائمته للطبيعة أشد من ملائمة ساير الاخلاط ولذلك تضنّ به الطبيعة ولا يستفرغه الدواء الا بعد ساير الاخلاط وامّا غير الطبيعي فهو الّذى يخالفه في جميع الصّفات أو في بعضها لكن ما انتفى عنه كلّ واحد منها فهو غير طبيعي مطلقا وما انتفى عنه بعضها فهو غير طبيعي في تلك الصّفة
التحفة الناصرية — صفحة 43
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٤٣