تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
لعمومه فان السيال منه رطب كالماء ومنه يابس كالرّمل فيقع ذكر أحدهما مستدركا لا على التعيين أو ذكر الرطب لكونه مدلولا عليه بالتضمن فذكره مع السيال يجرى مجرى قول القائل الانسان جسم حيوان ناطق وهو فاسد ثم الاستحالة عبارة عن تغير الكيفية مع بقاء الصّورة النوعية والا كان كونا وفسادا والغذاء لا يصير خلطا الا بتغير الصّورة النوعية فلا يكون ذلك استحاله فضلا عن أن يكون أولا وبعبارة أخرى الاستحالة تغير في الكيفيّة فإن كان هو المراد في الحدّ لزم ان يكون الكيلوس خلطا لتغير الغذاء في الكيفيّة وهو باطل بالاتّفاق وان كان المراد بها الفساد فيكون قد استعمل في الحدّ لفظا وأراد به غير معناه وذلك قادح في جودة التحديد هذا شكوك الّتى أوردها الشّارح العلّامة والاملى وأجاب عنها أستاذ الكازروني ولما لم نجد فيها فائدة تعتدّ بها فلم اذكرها من كان راغبا لها شائقا إياها فعليه المرور في شرحه وأنواعه أربعة لان المنطبخ يتنوّع إلى القاصر وإلى المفرط وإلى المعتدل فالقاصر هو البلغم والسّوداء والمفرط هو الصّفراء والمعتدل هو الدّم ولان اى انسان قصدناه سواء كان صحيحا أو مريضا فانّا نجد دمه مخالطا بشئ كالرّغوه وشئ كالرّسوب وشئ كبياض البيض فالاوّل هو الصّفراء والثّانى هو السّوداء والثالث هو البلغم وما عدا هذه الثلاثة هو الدّم وهو حار رطب لانّه إذا غلب الدم على بدن غلبت عليه الحرارة والرّطوبة وولد عللا حارة رطبه شفائها بالبارد اليابس ولان تولده يكون من الأغذية الحاره ولان قوته وغلبته تكون في الأوقات الحاره كالربيع وفي الانسان الحاره الرّطبه ويجب ان يكون رطوبته أكثر من حرارته لان جل المقصود منه هو التغذية وهي بالرطوبة لا بالحرارة وذهب بعضهم إلى أن بارد واستدلّ عليه بكثرة الدّم في أبدان النّساء