تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الكيلوس وفساده يظهر بأدنى تامّل لان الكيلوس وان لم يصل إلى الخلطيه لكن خرج عن الغذائيه ولهذا لا يطلق عليه الغذاء لا لغة ولا عرفا ولا خاصا بل بحسب الطبّ يقال على معنيين أحدهما الّذى فسدت صورته النوعية بالاستحالة وحدثت له صورة عضو من الأعضاء فصار جزؤا منه وشبيها به ساد البدل ما تحلل منه ويسمى هذا غذاء بالفعل وثانيهما الّذى هو بالقوة كذلك وهذه القوّه على قسمين بعيده وقريبه اما الّذى هو بالقوة البعيدة فهو الجسم الّذى إذا ورد على بدن الانسان انفعل عن حرارته الغريزيّه واستحال تمام الاستحالة حتى يصير غذاء بالفعل وهذا كالخبز واللّحم وغيرهما وهو المراد هاهنا والمتبادر إلى الفهم عند اطلاق لفظة الغذاء وامّا الّذى هو بالقوة القريبة فهو الجسم الّذى معدّ في البدن لان يصير غذاء بالفعل وهذا هو الاخلاط وبعض الرّطوبة الثّانيه وقوله أولا احتراز عن الرّطوبة الثّانية فإنها وان كانت جسما رطبا سيالا يستحيل اليه الغذاء ولكن لا اوّلا بل بعد ان خلع الصّورة الغذائيه ولبس الصّورة الخلطية ولا يرد على هذا الحدّ ان بعض الاخلاط مستحيله عن أخلاط أخرى كالدم المستحيل عن البلغم وكالسّوداء المحترقه فلا يصدق عليها ان الغذاء استحال إليها أولا لأنه انّما استحال إليها بتوسّط استحالته إلى الرطوبة الأولى ثم انّ الرّطوبة الثانية ان كانت من الاخلاط لم يكن داخله في الحدّ فيكون فاسدا وان لم يكن من الاخلاط فيكون الأمور الطبيعيّة ثمانية وهو باطل وليس لكم ان يقولوا انّها من الأعضاء لانّها معدة لتغذية الأعضاء فلا يكون منها وأيضا انكم ان أردتم بقولكم جسم رطب الرطب في الحسّ فقط كالدّهن انتقض بالبلغم الجصّى والسّوداء الرّمادى وان أردتم له الرطب في القوة فقط كالحنطة انتقض بالصفراء والسوداء ثم الرّطب يدل على السيّال وبالعكس لدلالة السيال على الرّطب بالتضمّن