تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الرطبة الشّعر كابدان الصّبيان والنّسوان والخصيان وهذا الثقب هو من فعل الخارج من البدن عند جالينوس ومن فعل الطبيعة على رأى أكثر الحكما قالوا انّ الطّبيعة جعلت في البدن ثقبا غير ظاهرة لكيما خرج منها الفضلات ثم قال وان هو صادف البدن يابسا ثقب أيضا الجلد ونفذ الّا انّ ذلك الثقب لا يسهل حينئذ التحامه فإذا اردف ذلك بخار آخر ثم آخر وخرجت منه أيضا مع البخار رطوبة صلب الموضع فصار مجرى مفردا لنفوذ ذلك فيه والشّىء الّذى يجرى ويخرج من هذه الثقب اما رطوبة وامّا بخار فإن كان رطوبة فلا بدّ ان يكون امّا دقيقه وامّا غليظه وكانت المجارى ضيقه فلم ينفذ فيها عادت راسخة راجعة إلى داخل واندفعت إلى عمق البدن وخرجت بالبول وان كان الشّىء الّذى يخرج من البدن بخارا فلا بدّ من أن يكون اما من جنس البخار الرّطب اللّطيف فيخرج بلا مانع واما من جنس البخار الدّخانى اليابس الغليظ وهذا إذا ارتبك وقف ولحج في الثقب ولم يمكنه ان يخرج منها إلى خارج ولا ان يدخل ويرجع إلى داخل لارتباكه ويبوسته بقي مقيما هناك وعلى طول المدّة تعمل فيه الحرارة الطّبيعيه فيحرقه ويوقده وتدفعه اوّلا فاوّلا وتخرجه من تلك الثقب التي في الجلد من غير أن تقلع أصله فيبقى بعضه مركوزا في الجلد وبعضها بارزا عن وجهه وهو الشّعر فالجزء الّذى هو مركوز من الصاقه منه في الثقب شبيه بأصل النبات والجزء الّذى هو منه طالع شبيه بقضيب النبات وإذا كان الامر في الشعر على ما وصفناه فقد نحتاج في تكوّنه إلى أن يكون البدن حارا يابسا وذلك لامرين أحدهما ليتولد فيه البخار الدّخانى الذي هو مادة تكون الشّعر والاخر ليصير في البدن ثقب ينبت منه الشّعر إذ حدوث هذه الثقب على ما وصفناه انّما هو شئ تابع ليبوسة الجلدة ولذلك صادق الأبدان الرّطبه لا ينبت فيها الشعر هذا هو الفصل المذكور وانّما رجّحنا الشّعر بالذّكر مفصّلا لبيان ما ذكر من الفرايد
التحفة الناصرية — صفحة 38 | الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني