تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الفوايد التي ليست في غيرها وحيث علمت هذا فلنرجع إلى المقصود

[ الفصل الثّانى في الاخلاط ]

قال الفصل الثّانى في الاخلاط يعنى في بيان ماهيّة الخلط وبيان كيفيّة تولدها فينقسم في الحقيقة إلى قسمين ولذلك ذكرهما الشّيخ في قانونه في فصلين وقدم فيه بيان ماهيّة الخلط على كيفيّة تولد الاخلاط وعكس في حيوان الشّفا وخلاصة كلام الامام في هذا المقام ان هذا التّرتيب أولى من ترتيب الشفا لانّ تعريف ماهية الشّىء مقدم على تعريف احكامه وكان المصنف تأسى بالشيخ في هذا التّرتيب حيث قال الخلط جسم هو الجنس رطب اى سهل القبول للتشكل والاستحالة والفصل والوصل قال الكازروني على معنى انّه لو خلى وطباعه ولم يعارضه سبب من خارج يكون ما ذكرناه وهو احتراز عما في البدن وليس برطب بهذا المعنى كالعظم والغضروف لانّهما ليسا كذلك سيّال اى من شانه ان ينبسط اجزائه مستقلّه بالطّبع ولا يلزم ان يكون رطبا قال الرّمل مع افراط يبوسته سيال وهو احتراز عما في البدن رطب وليس بسيال كاللّحم والشحم يستحيل اليه إلى ذلك الجسم على انقلاب الجوهر لا يقال إن الاستحالة هو التّغير في الكيفيّة مع بقاء الصّورة النوعيّة لانّا نقول هو عند الاطلاق كذلك لكنّها إذا قيدت بقولنا إلى كذا يتبادر منها إلى الفهم فساد صورة وكون أخرى فلا يقال الماء الحار استحال إلى البارد كما يقال انّ الماء استحال إلى الهواء بل يقال استحال باردا لانّ المتبادر من الاوّل في العرف هو انّه تغيرت كيفيّته وزالت صورته النوعيّة مع انّه باق على صورته المائية بخلاف الثّانى فان الاستحالة فيه هو فساد صورة وكون أخرى وهو احتراز عن الكيلوس فإنه مع كونه جسما رطبا سيالا ليس بخلط بالاجماع لان الغذاء لم يتغير بعد في جوهره وان تغير في كيفيّة الغذاء قال الجيلى ان المراد بالغذاء هاهنا