تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بدن الانسان إلى طرف من طرفي الخروج عن المساواة والاعتدال ولا تؤثر فيه اثرا مايلا عن الاعتدال فكأنما هو معتدل بالقياس إلى فعله في بدن الانسان وكذلك إذا قلنا إنه بارد أو حار فلسنا نعنى انه بجوهره في غاية الحرارة أو البرودة ولا انه في جوهره أحر من بدن الانسان أو أبرد والا لكان المعتدل ما مزاجه مثل مزاج الانسان ولكنّا نعنى به انه يحدث في بدن الانسان حرارة أو برودة فوق اللّتين له ولهذا قد تكون الدّواء باردا بالقياس إلى بدن الانسان حارا بالقياس إلى بدن العقرب وحارا بالقياس إلى بدن الانسان باردا بالقياس إلى بدن الحيّة بل قد يكون دواء واحد أيضا حارا بالقياس إلى بدن زيد فوق كونه حارا بالقياس إلى بدن عمرو ولهذا يؤمر المعالجون بان لا يقيموا على دواء واحد في تبديل المزاج إذا لم ينجع يعنى إذا لم يفد بارد مثلا فينبغي ان ينتقل إلى أبرد منه تذنيب اعلم أن احرّ ما في البدن هو الرّوح والقلب الّذى هو منشاءه ثم الدّم فإنه لاتّصاله بالقلب يستفيد من الحرارة ما ليس للكبد ثم الكبد لانّها كدم جامد ثم اللّحم وانّما يقصر من الدّم لما يخالطه من ليف العصب البارد ثم العضل وهو أقل حرارة من اللحم المفرد لما يخالطه من العصب والرّباط ثم الطّحال لما فيه من عكر الدم ثم الكلّى لان الدّم فيها ليس يكثر ثم لحم الثدي والأنثيين ثم طبقات العروق الضوارب لا بجواهرها العصبية بل بما يقبله من تسخين الدّم والرّوح اللذين فيها ثم طبقات العروق السواكن لأجل الدم وحده ثم جلدة الكف المعتدلة وأبرد ما في البدن البلغم ثم الشّعر ثم العظم ثم الغضروف ثم الرّباط ثم الوتر ثم الغشاء ثم العصب ثمّ النّخاع ثم الدّماغ ثم الشحم ثمّ السمين ثم الجلد واما أرطب ما في البدن فالبلغم ثم الدّم ثم السمين ثمّ الشّحم ثم الدّماغ ثمّ النخاع ثم لحم الثدي والأنثيين ثم الرّية ثم الكبد ثم الطّحال ثم الكليتان ثم العضل ثم الجلد هذا هو التّرتيب الّذى رتّبه جالينوس على ما قاله الشّيخ