تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
امّا ان يكون بسيطا وهو ما كان خروجه عن الاعتدال في مضادة واحدة وامّا ان يكون مركّبا وهو ما كان خروجه عنه في المتضادتين جميعا والبسيط الخارج في المضادة الواحدة اما في المضادة الفاعلة وذلك على قسمين لأنه اما ان يكون احرّ مما ينبغي لكن ليس أرطب أو ايبس مما ينبغي أو يكون أبرد منه اى ممّا ينبغي وليس أرطب أو ايبس ممّا ينبغي وامّا ان يكون في المضادة المنفعلة وذلك أيضا على قسمين كما أشار المصنف بقوله اليهما أو أرطب منه اى ممّا ينبغي وليس أحر ولا أبرد مما ينبغي ولما كان العلماء اختلفوا في ان اليبس امر وجودي أو عدمي فلذا اخر القسم الأخير وأشار اليه بقوله أو ايبس منه اى ممّا ينبغي قال الشيخ ولكن هذه الأربعة لا تستقرّ ولا تلبث زمانا له قدر فان الاحر ممّا ينبغي يجعل البدن ايبس ممّا ينبغي والابرد ممّا ينبغي يجعل البدن أرطب ممّا ينبغي بالرّطوبة الغريبة والايبس ممّا ينبغي سريعا ما يجعله أبرد ممّا ينبغي والارطب ممّا ينبغي ان كان بافراط فإنه اسرع من الايبس في تبريده وان كان ليس بافراط فإنه يحفظه مدّة أكثر الّا انّه يجعله اخر الامر أبرد ممّا ينبغي ثم قال وأنت تفهم من هذا ان الاعتدال والصحّة اشدّ مناسبة للحرارة منهما للبرودة انتهى كلامه أقول وذلك لأنه إذا غلب الحرارة نشفت الرّطوبات فحصل يبس وان غلب البرد فإنه يصير أرطب بأولى الرطوبة غريبة إذا البرد لا ينشفها وان غلب اليبس فانّه يزيل الرّطوبة لمضادتهما ولم يبق الحرارة لزوال الرطوبة التي هي مركبها فيصير لا محاله أبرد وان غلب الرطوبة المفرطة أسرعت إلى التبريد لافنائه الحرارة باختناقها وان لم يكن مفرطه أدت اخر الامر إلى التبريد وامّا المركبة الّتى يكون الخروج فيها في المتضادتين جميعا فتفصيله ما أشار اليه بقوله أو أحر وأرطب مما ينبغي أو أحر وايبس