منه اى ممّا ينبغي أو أبرد وأرطب منه معا أو أبرد وايبس منه ولا يمكن ان يكون الفاعلتين معا أو يجتمع المنفعلتين معا وكلّ واحد من هذه الأمزجة الثمانية لا يخلوا امّا ان يكون بلا مادة كحرارة المدقوق وبرودة الخصر المثلوج وامّا ان يكون البدن انما يكيف بكيفيّة ذلك المزاج لمجاورة خلط نافذ فيه وذلك مثل تبرد الجسم الانساني بسبب بلغم زجاجى وتسخنه بسبب صفراء كراثى أو زنجارى فيصير المجموع ستّة عشر قسما فلنورد لكلّ واحد مثالا فنقول امّا الأربعة المفردة السّاذجة فالحار كمن اثّر فيه اثر الشمس والبارد كمن ناله البرد والرّطب كاوّل الترهّل واليابس كالتشنج الاستفراغى وامّا الأربعة المركبة السّاذجة فالحار اليابس كالدّق في المرتبة الثّانيه والثّالثه والحار الرطب كمن استكثر استنشاق الرياح الجنوبية والبارد الرطب كالترهّل المستحكم وهو ان لحم الانسان كلحم القرحة في اوّل نباته والبارد اليابس كدق الشيّخوخه واما الماديّة فالحار اليابس كالغب والحار الرّطب كالمطبقه والبارد الرّطب كالفالج والبارد اليابس كالسّرطان واما سوء المزاج المادي المفرد فيشكل على ما قاله الامام لان كل مادّة لها كيفيّتان فكيف يتصوّر مادي مع كيفيّة واحدة قال قطب الدّين الشّيرازى في شرح الكلّيات انّما يتصور ذلك على أحد الوجهين أحدهما ان يغلب على البدن خلطان متوافقان في كيفيّة متضادان في أخرى كالدم والصّفراء إذا غلبا على البدن فإذا اندفعت كلّ واحد من المتضادتين بالأخرى كرطوبة الدّم بيبوسة الصفراء وبالعكس بقيت الكيفيّة الواحدة المتّفقه وهي الحرارة فيكون هذا المزاج مفردا ماديا وعليك باستخراج باقي الاقسام بهذا الطّريق واعلم انّك إذا اعتبرت الأنواع كان أقربها من الاعتدال الحقيقي هو الانسان وإذا اعتبرت الأصناف فيجب ان يكون سكان خطّ الاستواء
التحفة الناصرية — صفحة 34
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٤