في هذه المرتبة الذّبول والمرتبة الثالثة هو ان يكون قد افنت الحرارة الغريبة تلك الرطوبات أيضا وتكون تشبثها بالرّطوبات الاسطقسيه الّتى استفادتها الأعضاء من عنصرى الماء والهواء ويقال لها الرطوبة المنوية الّتى بها يكون اتصال الأعضاء المتشابهة الاجزاء من أول الخلقة وبفنائها تصير الأعضاء إلى التفرّق والتفتت ويسمى هذه المرتبة المفتت فما كان من هذه الحمى هو في الدّرجة الأولى فمعرفتها سهلة وعلاجها صعب وامّا الّتى في الثالثة فعلاجها غير ممكن وعلاجها ان يلزم العليل ماء الشعير ودخول الحمام المرطّب كل يوم والسكون في الهواء البارد والرطب والجلوس في الماء الفاتر خصوصا ان طبخ فيه أوراق الخلاف والبنفشه والنيلوفر والحشايش الباردة والتّمريخ بدهن البنفسج خصوصا بعد الخروج عن الحمام ويوضع على صدره دائما خرقه مبلولة بماء الورد الّذى حل فيه الصندل والكافور مبردا بالثّلج قال القرشي والطريقة الجيدة ان يسقوا في الرّبع الأخير من اللّيل جليب بزر البقلة بالسّكنجبين أو بالسّكر ووزن شعيرة كافور فإذا اطلعت الشمس فقدح من ماء الشعير المبزر بالسّكر وبعد ساعتين يدخلون آبزنا من ماء طبخ فيه قرع وقثاء وخيار ورجلة وخس وبطيخ رقى وزهر نيلوفر وبنفسج وشعير مقشر واىّ شئ حضر من هذه ويجلسون فيه ساعة رافعين رؤسهم للهواء البارد ثم يغرقون إذا خرجوا منه بدهن البنفسج أو دهن القرع ويقطر ذلك في اذانهم ويسعطون منه ثم يستريحون ساعة ويعذون والغذاء السمك المسوى ولحم الجدى والقراريح والدّجاج المسمن والحمل وحج البيض الينمبرشت والخس والخيار والقثاء وأمثال ذلك وليقلل الملح في طعامهم فإذا قاربوا الهضم شربوا شرابا ابيض ممزوجا قبل شربه بستّ ساعات وليكن كثير الماء جدا ويتنقلوا عليه
التحفة الناصرية — صفحة 381
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٨١