وفي الأكثر يكون إذا كان مع ذلك فم المعدة ضعيفا فينصب اليه شئ من تلك الاخلاط لضعفه عن الدّفع ويصل اذيته إلى القلب المشاركة وعلامتها ان يدور على الأكثر دور الحمى البلغمية وترهّل معها البدن ويتهبج الوجه وان استفرغ أصحابها بعنف حدث عليهم الغشى لحركة تلك المواد ووصولها إلى القلب وفم المعدة وان اعطو الغذاء لتقوية القوة قوية الحمى وزادت المادة النّاهظة ثبقلها للقوّة وان لم يقضوا سقطت قواهم وامّا من كيموسات صفراويّة شديد الرّقه والعوض روية الجوهر قد عرض لها التّعفن وازدادت بذلك خبثا وصل شئ منها إلى القلب وعلامتها ان تدور في الأكثر غبا وان تحدث في الأبدان الّتى في غاية الحرارة وتسقط القوة والنّبض في نوبة واحدة أو نوبتين وعلاجهما ان يليّن الطبيعة بما يناسب العلّة والمزاج ولما كانت هذه الحمى لم تمهل للطّبيب ان ينقى البدن عن الاخلاط الرديّة فيجب عليه ان يبادر إلى استعمال الجوهر المزبور يعنى كنه كنه بان يسقى المريض منه مقدار أربعة حمصات في اربع ساعات قبل مجىء النوبة فإن لم يمكن تسقيته بسبب انكباب الأسنان على الأخرى فينقسم ذلك المقدار إلى قسمين ويحقن مرتين والأصوب عندي ان يسقى الجوهر مع مرقة الدّيك وفي الصّفراويّة يضاف اليه أيضا قليل من السّكنجبين أو ماء اللّيمو فينفع في الوقت فان غفل الطّيب عن استعمال الجوهر فقلّما نفع ساير التّدابير ويهلك المريض في الدّور الثالث أو الرّابع ولا يمكن ان يتجاوز دور الرّابع وساير تدابير تلك الحمّى هو تدبير حمّى البلغمية والصّفراوية وامّا الحمى الدّقيه وهي ان تتشبّث لحرارة بالأعضاء الأصلية خصوصا القلب حتى تفنى رطوبات البدن بالتّحليل فمن شانها غالبا ان يحدث بعقب حميات متطاوله لانّه من المستبعد ان يتعلق الحرارة الغريبة بالعضو اوّلا
التحفة الناصرية — صفحة 379
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٧٩