وامّا الحمى اليوم فهي الّتى يحدث من الجلوس في الشمس والمشي فيها أيام الصيف أو من اكل الأغذية الحارة أو من الغضب الشّدايد ومن التّعب أو من السّهر المفرط أو من الجوع أو من الاستفراغ أو من الفزع أو من الفم أو من القرح أو من الفكر وقد يحدث هذه الحمى بسبب انسداد ظاهر البدن وتكثيفه عن وصول البرد المفرط اليه أو عن الاغتسال بالماء البارد ويسمى حمى استحصافيه قال صاحب السّديدى ان حميات اليوم تنقسم ثلاثة اقسام انقسام الأرواح إليها حمى يوم طبيعية وحمى يوم حيوانية وحمى يوم نفسانية ويعرف تعلّقها باجد الأرواح المذكورة بما يتقدّمها من الأسباب فإنه ان كان يتقدّمها تخمه أو سوء استمراء أو أغذية حاره فهي حمى يوم طبيعيّه وان تقدّمها غم أو همّ أو فزع أو حرارة حمام فهي حمى يوم حيوانية وان كان قد تقدّمها فكر أو سهر فهي يوم نفسانيّة وعلامة حمى اليوم ان لا يتغيّر معها البول في اليوم الاوّل لا في اللّون الا في الغضبيّه والغمية ولا القوام الا في التخميه ولا يتغير النّبض كثير تغيّر ويكون الحمّى ساكتة الحرارة غير لذاعه وتبتدى بغير نافض وتنقلع بغير عرق بل بندورة يسيرة شبيهة بالعرق الصّحيح وقلما تتجاوز ثلاثة أيام فان جاوزت دلّت على انّها قد انتقلت إلى عفنيه أو دقبه وزعم جالينوس انّها ربما بقية ستّة أيام وانقضت انقضاء تاما لا يمكن ان ينقضى مثله لو انتقل إلى جنس آخر وعلاجها دفع السبب واستعمال الأشربة الباردة والرّبوب الباردة الممزوجة بماء المبرد بالثلج وينبغي ان يدخل الحمام خصوصا عند الانحطاط ويكون الحمى ويغسل بالماء الفاتر العذب لترطيب البدن وارخاء الجلد وتفتيح المسام وتحليل الأبخرة الحاده وتسكين حرارة الحمى لان ما ينشر به البدن من الماء الفاتر يعود إلى طبعه فيبرد ويلطف غذاؤه يوما أو يومين ويغذى بالأغذية الجيدة الكيفوس السّهلة الانهضام
التحفة الناصرية — صفحة 367
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٦٧