تغيرا أصلا في عضو الا فساد الدّم ورقته وسواده وكان الدّم في شريانه ووريده على نوع بحسب اللّون والفساد وكذلك كانت عروق دماغه واغشيته ممتليّه من دم فاسد رقيق بخلاف ساير الأمراض فإنه ان هلك صاحبها يوجد دم الشرائين والأغشية مجذوبا إلى الأوردة ويصير الشّرائين خالية عن الدّم انتهى كلامهم واعلم برأس ان جالينوس انكر المطبقة وتبعه في ذلك ابن رشد واعتقد انّه متى عفن الدّم صار لطيفه صفراء وكثيفة سوداء فتكون الحمى صفراويّه لا دمويّة وذهب البقراط إلى أنه إذا عفن لم يخرج عن كونه دما واختار الشّيخ مذهبه حيث قال إن صيرورة الدّم صفراء لا يخلو امّا ان يكون حال العفن أو بعده فإن كان الاوّل فباطل لان العفن استحالة وهي حركه محتاجة إلى زمان والكون لا يحتاج إلى زمان كما تقرر في الحكمة وامّا بعد العفن فهو أيضا باطل فانّه إذا عفن وصار لطيفه صفراء وكثيفة سوداء لا يلزم ان يكون عفنين فإنه قد يصير من العفن ويحصل ما ليس يعفن كما يتولد من العفونات حيوانات صحيحة لا عفونة فيها ولو كان كونه من العفن يوجب ان يكون عفنا لكان كثيفة الّذى هو السوداء أيضا عفنا فلا يكون انتسابه ح إلى الحمى الصفراويّة أولى من السّوداوية وابطلوا مذهب جالينوس بوجوه أخر أحدها انه لو صار الدم صفراء لكانت اعراضه اعراضها مثل مرارة الفم وصفرة القارورة وغير ذلك وليس كذلك وثانيها انه لو كان الدم عند عفونته يصير صفراء لنابت نوائبها واشتدت اشتدادها وليس كذلك وثالثها انه لو صار صفراء لكنا نعالج من به تلك الحمى بالمبردات المرطّبة لكن نعالج بالمبردات المجفّفة والرادعة فقد تبين ان الدم إذا تعفن لم يخرج عن كونه دما كساير الاخلاط إذا تعفنت لا يخرج عن حقائقها وعلامات المحرقة هي خشونة
التحفة الناصرية — صفحة 370
مساهمون: الحكيم أبو القاسم النائيني الأصفهاني
ص٣٧٠