تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
والثاني أوضح واكشف لكن القسم الاوّل وهو المعتدل الحقيقة كما يعرفه انفا ممّا لا يمكن ان يوجد أصلا في الخارج بل موجود في الذّهن لان اجزاء متساوية في الميل إلى احياذها الطبيعيّة متقاومته فلا يقر بعضها بعضا على الاجتماع لامتناع ان يغلب بعض من الأمور المتقاومة بعضا آخر منها بان المزاج موقف حصوله على حركة من كيفيّة إلى أخرى ليتحقق الفعل والانفعال وهو يستدعى زمانا ومدّة وأيضا لو وجد المعتدل لكان له مكان طبيعي ضرورة ان لكلّ جسم مكان طبيعي ضرورة ان لكلّ جسم مكان طبيعي ومكانه الطبيعي لا يجوز ان يكون مكان أحد بسائطه للزوم الترجيح من غير مرجح واحسب من الاوّل بأنه ربما يقع الاجتماع لأسباب اخر خارجة بحيث يكون المائلة إلى العلو كالنّار والهواء في جهة السّفل والمائلة إلى السّفل كالأرض والماء في جهة العلو فيمانع الاجزاء ويتقاوم لتساوى قواها في الميول وتبقى مجتمعة فيحصل المزاج بتفاعلها وعن الثاني بأنه يجوز ان يحصل له صورة نوعيّة يقتضى حصوله في مكان بعض بسائطه وأيضا مختار ان مكانه الطبيعي حيث اتفق وجوده فيه كما تحقق في كتب الحكماء والّذي يوجد من الأمزجة انما هو الخارج عن الاعتدال الحقيقي الذي هو مشتق من التعادل بمعنى التّساوى بل هو مشتق من العدل في القسمة وينقسم بالنظر المطلق من غير اعتبار امر خارجي إلى ما يسمّيه الأطباء معتدلا بالفرض وذلك الاعتدال هو مشتق من العدل في القسمة وهو ان يكون لموضوع ما نوع مزاج هو اصلح الأمزجة له وأليق بحاله وانسب بافعال مثلا شأن الأسد الجرأة والجلادة وشأن الأرنب الخوف والجبن فيليق بالاوّل غلبة الحرارة وبالثاني غلبة البرودة وإلى ما يكون خارجا عن هذا الاعتدال الفرضي الطبّى ولما فرغ من انقسامه بطريق الكلّى والنظر المطلق أراد ان ينقسمه بحسب ما يوجد في الخارج من الاعتبارات