تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة الناصرية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
إذ لو أضيف إلى شئ مثلا لما كان على وجهين كالوجود بالنّظر المطلق أعم من أن يكون موجودا في الخارج أم في الذهن ينقسم إلى قسمين ولو أضيف إلى جميع الافراد يكون كثيرا كوجود الخارجي بالنسبة إلى افراد الانسان وان كل فرد منه له وجود في الخارج بل تصير الأمزجة كلها حينئذ غير معتدل لان المعتدل الحقيقي لا وجود له في الخارج والحاصل ان العقل يقتضى عدم خلق المزاج من الوجهين وليس بحسب الوجود الّذى يقع بقياس الشّىء إلى أمور موجوده هي اقسام له ضرورة انّ المعتدل بهذا المعنى ليس له وجود في الخارج فلمّا قرر هذا فلنرجع إلى المقصود إلى ما يكون معتدلا بالحقيقة وذلك أحد القسمين ولما كان مبهما فعرفه بقوله وهو ان يكون مقادير الاجزاء المتضادة الّتى عرفتها آنفا في الممتزج المعبّر عن المركب متساوية بحسب القوة لانّا قد نجد الشئ مغلوبا في مقداره غالبا في قوته فيمكن اذن وجود المزاج الحاصل من المتساوى المقدار المختلفة الكيفيّة لجذب الأقوى المركب إلى ختره وامّا إذا تساوت القوى فتقاومت ويلزم المحال سواء تساوت المقدار أم لا وهذا هو المقصود هاهنا وعلى هذا أقوال كثيرة وايرادات شتى ومناقشات مختلفة بين القوم قال أستاذ الورى قطب الدّين في شرحه في مبحث المزاج ان اعتبر في المعتدل بهذا المعنى تساوى القوه والمقدار لزم ان لا ينحصر الخارج عنه في الثمانية أقول لان الخارج عنه بحسب ما قرروه ثمانية أربعة منها يكون الغلبة فيها بحسب كيفيّة واحده وأربعة منها بحسب كيفيتين إحداها الفاعلة والأخرى المنفعلة فتلك هي الثمانية وكل واحد من تلك الثمانية امّا ان يكون في المقدار والقوة غالبا أو في المقدار غالبا وفي القوة مغلوبا أو بالعكس قال ابن أبي صادق الاعتدال إلى قسمين أحدهما بحسب تكافؤ الاجزاء وهو ان يكون اجرام العناصر فيه متساوية والآخر بحسب تكافؤ القوى وهو ان يكون قوى العناصر